{إن الله فالق الحب والنوى، يخرج الحي من الميت، ومخرج الميت من الحي ... ذلكم الله ... فأنى تؤفكون؟ فالق الإصباح، وجعل الليل سكنًا، والشمس والقمر حسبانًا ... ذلك تقدير العزيز العليم، وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر، قد فصّلنا الآيات لقوم يعلمون، وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع، قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون، وهو الذي أنزل من السماء ماء، فأخرجنا به نبات كل شيء، فأخرجنا منه خضرًا، نخرج منه حبًا متراكبًا، ومن النخل من طلعها قنوان دانية، وجنات من أعناب والزيتون والرمان، مشتبها وغير متشابه، انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه، إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون، وجعلوا لله شركاء الجن - وخلقهم - وخرقوا له بنين وبنات بغير علم، سبحانه وتعالى عما يصفون، بديع السماوات والأرض، أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة؟ وخلق كل شيء، وهو بكل شيء عليم ... ذلكم الله ربكم، لا إله إلا هو، خالق كل شيء، فاعبدوه، وهو على كل شيء وكيل، لا تدركه الأبصار، وهو يدرك الأبصار، وهو اللطيف الخبير} [الأنعام: 95 - 103] .
{قل: الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، الله خير أم ما يشركون؟، أم من خلق السماوات والأرض، وأنزل لكم من السماء ماء، فأنبتنا به حدائق ذات بهجة، ما كان لكم أن تنبتوا شجرها؟ أإله مع الله؟ بل هم قوم يعدلون، أم من جعل الأرض قرارًا، وجعل خلالها أنهارًا، وجعل لها رواسي، وجعل بين البحرين حاجزًا؟ أإله مع الله؟ بل أكثرهم لا يعلمون، أم من يجيب المضطر إذا دعاه، ويكشف السوء، ويجعلكم خلفاء الأرض؟ أإله مع الله؟ قليلًا ما تذكرون، أم من يهديكم في ظلمات البر والبحر، ومن يرسل الرياح بشرًا بين يدي رحمته؟ أإله مع الله؟ تعالى عما يشركون، أم من يبدأ الخلق ثم يعيده، ومن يرزقكم من السماء والأرض؟ أإله مع الله؟ قل: هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} [النمل: 59 - 64] .
{فاطر السماوات والأرض، وجعل لكم من أنفسكم أزواجًا، ومن الأنعام أزواجًا، يذرؤكم فيه، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير، له مقاليد السماوات والأرض، يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر، إنه بكل شيء عليم} [الشورى: 11 - 12] .
{إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا، ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده} [فاطر: 41] .
وهكذا يتعامل التصور الإسلامي مع إله"موجود"، يدل خلقه على وجوده،"مريد"،"فعال لما يريد"تدل حركة هذا الكون وما يجري فيه على إرادته وقدرته.
ومن ثم يفترق تصور الإله في الإسلام افتراقًا رئيسيًا عنه في تصورات أفلاطون وأرسطو وأفلوطين، حيث تتعامل تصوراتهم مع إله"مثالي"يفرضون هم عليه"مثالية"من صنع عقولهم، ومن تصورات أحلامهم، وهو إله لا إرادة له ولا عمل، لأن هذا من مقتضى كماله أو مثاليته! ثم يضطرهم هذا الافتراض إلى افتراض وسائط شتى بين الإله والخلائق، وإلى تصورات وثنية وأسطورية كالتي كانت سائدة في الوثنية الإغريقية ...
"فالوجود في مذهب أفلاطون طبقتان متقابلتان: طبقة العقل المطلق، وطبقة المادة الأولية أو الهيولي - Hyle - والقدرة كلها من العقل المطلق، والعجز كله من الهيولي ... وبين ذلك كائنات على درجات، تعلو بمقدار ما تأخذ من العقل، وتسفل بمقدار ما تأخذ من الهيولي."