مراحل الجهاد في سبيل الله إجمالا [1] :
لقد مر تشريع الجهاد في الإسلام بعدة مراحل نوجزها بما يلي:
1 -مرحلة الصبر والكف عن قتال الكفار في مكة، والاكتفاء بالدعوة إلى الله دون قتال.
2 -مرحة الإذن بقتال من قاتل المسلمين من الكفر دون غيرهم.
3 -مرحلة الأمر بقتال الكفار حتى يكون الدين كله لله، فإما الإسلام أو الاستسلام لنظام الإسلام.
من سمات المنهج الحركي في الإسلام من خلال مراحل تشريع الجهاد:
أ-الواقعية والجدية في نهجية الحركة في الدين: فهو يواجه القوة الجاهلية بما يوافقها، فالافكار الجاهلية تواجه بالدعوة والبيان، والقوة الجاهلية المادية تواجه بالجهاد لإزالتها.
ب-المرحلية والمواكبة للتطورات والأحداث في منهجية الحركة لهذا الدين: فحركته حركة ذات مراحل، لكل مرحلة ما يناسب ظروفها وحاجياتها.
ج-وضوح الغاية والهدف الرئيسي من أول يوم: فبالرغم من تعدد المراحل، إلا أن خطاب النبي صلى الله عليه وسلم كان لعشيرته ثم لقبيلته ثم للناس أجمع كان خطابا واضح الغاية والهدف، كان يخاطبهم جميعا بهدف واحد إلا وهو إخلاص العبودية لله عز وجل.
د-وضوح العلاقة التشريعية بين المجتمع المسلم وبين العالم: وهي علاقة قائمة على أساس أن الإسلام لله هو الأصل العالمي الذي ينبغي على البشرية كلها أن تخضع إليه، أو أن تسالم المسلمين لله عز وجل، وإلا قاتل المسلمون من يأبى الإسلام لله أو الإستسلام للنظام الإسلامي.
الغاية الرئيسية للجهاد في الإسلام ودفع شبهة الإكراه على الدين:
وغاية الجهاد في الإسلام مركبة من أمرين:
أ-إزالة الحواجز والقوى المادية الت تمنع وصول الحق للناس.
ب-بعد إزلة هذه القوى التي تمنع الناس من اتباع الحق، وتنمعهم عن الاستماع إليه، يؤمر الناس بالدخول إلى تحت النظام الإسلامي العام القائم على إخلاص العبودية لله، والدخول تحت النظام الإسلامي لايكون بإكراه الناس على اعتقاد عقيدة الإسلام بل هم امام خيارين اثنين [2] :
الخيار الأول: أن يسلموا بكامل حريتهم.
الخيار الثاني: أن يبقوا على عقيدتهم، ولكنهم تحت نظام الحكم الإسلامي، فيدفعوا الجزية للدولة الإسلامية، و تطبق عليهم الأحكام التي تطبق على المسلمين إلا ما يتعق بعقيدتهم، ومما استثناه الفقه الإسلامي من التعامل معهم، فلهم خصوصية ببعض الأحكام ذكرها الفقهاء في باب التعامل مع أهل الذمة.
فالنظام الإسلامي أعم من العقيدة الإسلامية، فلا إكراه على العقيدة، ولكن لابد من الدخول تحت النظام الإسلامي العام، وهكذا نجمع بين قوله تعالى {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [الأنفال: 39] وبين قوله تعالى: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة: 256]
النصوص الشرعية والنماذج التاريخية تبين غاية الجهاد الرئيسية:
ونظرة إلى النصوص القرآنية المتعلقة بالجهاد تبين لنا المبررات الشرعية للجهاد في سبيل الله، قال تعالى:
{الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} .. [النساء: 74 - 76]
(1) لخص ابن القيم مراحل تشريع الدعوة والجهاد في الإسلام، وكان تلخيصه قيما، وقد نقله سيد ووضعه تحت هذا الباب، وينصح بالرجوع إليه لدقته وأهميته، انظر زاد المعاد في هدي خير العباد لابن القيم:3/ 143.
(2) أطلت النفس في هذه النقطة وكثر تصرفي فيها لأهميتها، ولكثرة اللبس فيها عند الناس ..