الصفحة 27 من 54

الإِسْلامُ هُوَ الحَضَارَة

الإسلام لا يعرف إلا نوعين اثنين من المجتمعات: مجتمع إسلامي، ومجتمع جاهلي:

" المجتمع الإسلامي " هو المجتمع الذي يطبق فيه الإسلام .. عقيدة وعبادة، وشريعة ونظامًا، وخلقًا وسلوكًا .. و " المجتمع الجاهلي " هو المجتمع الذي لا يطبق فيه الإسلام، ولا تحكمه عقيدته وتصوراته، وقيمه وموازينه، ونظامه وشرائعه، وخلقه وسلوكه .. ! وليس المجتمع الإسلامي هو الذي يبتدع لنفسه إسلامًا من عند نفسه - غير ما قرره الله سبحانه، وفصَّله رسوله صلى الله عليه وسلم، ويسميه مثلًا " الإسلام المتطور "!

المجتمع الإسلامي فقط هو المجتمع الحضاري:

" المجتمع الإسلامي " - بصفته تلك - هو وحده " المجتمع المتحضر "، والمجتمعات الجاهلية - بكل صورها المتعددة - مجتمعات متخلفة! ولا بد من إيضاح لهذه الحقيقة الكبيرة:

لقد كنت قد أعلنتُ مرة عن كتاب لي تحت الطبع بعنوان: " نحو مجتمع إسلامي متحضر " .. ثم عدت في الإعلان التالي عنه فحذفت كلمة " متحضر " مكتفيًا بأن يكون عنوان البحث - كما هو موضوعه - " نحو مجتمع إسلامي " ..

لأن " المجتمع المسلم " هو " المجتمع المتحضر ". فكلمة " المتحضر " إذن لغو، لا يضيف شيئًا جديدًا .. على العكس تنقل هذه الكلمة إلى حس القارئ تلك الظلال الأجنبية الغربية التي كانت تغبش تصوري، وتحرمني الرؤية الواضحة الأصيلة!

الحضارة من منظور إسلامي:

الاختلاف إذن هو على " تعريف الحضارة " .. ولا بد من إيضاح إذن لهذه الحقيقة!

حين تكون الحاكمية العليا في مجتمع لله وحده - متمثلة في سيادة الشريعة الإلهية - تكون هذه هي الصورة الوحيدة التي يتحرر فيها البشر تحررًا كاملًا وحقيقيًا من العبودية للبشر .. وتكون هذه هي " الحضارة الإنسانية " لأن حضارة الإنسان تقتضي قاعدة أساسية من التحرر الحقيقي الكامل للإنسان، ومن الكرامة المطلقة لكل فرد في المجتمع .. ولا حرية - في الحقيقة - ولا كرامة للإنسان - ممثلًا في كل فرد من أفراده - في مجتمع بعضه أرباب يشرعون وبعضه عبيد يطيعون!

والمجتمع الإسلامي هو وحده المجتمع الذي يهيمن عليه إله واحد، ويخرج فيه الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده. وبذلك يتحررون التحرر الحقيقي الكامل، الذي ترتكز إليه حضارة الإنسان، وتتمثل فيه كرامته كما قدرها الله له، وهو يعلن خلافته في الأرض عنه، ويعلن كذلك تكريمه في الملأ الأعلى ..

أواصر التجمع في المجتمع الإسلامي ما هي؟

آصرة التجمع الأساسية في المجتمع الإسلامي هي العقيدة والتصور والفكرة ومنهج الحياة، ومصدر هذا كله هو الإله الواحد، وليس صادرا من أرباب أرضية تتمثل فيها عبودية البشر للبشر، وعليه فإن آصرة التجمع في المجتمع الإسلامي ممثلة لأعلى ما في " الإنسان " من خصائص، وهي خصائص الروح والفكر، فأما حين تكون آصرة التجمع في مجتمع هي الجنس واللون والقوم والأرض ... وما إلى ذلك من الروابط، فظاهر أن الجنس واللون والقوم والأرض لا تمثل الخصائص العليا للإنسان .. فالإنسان يبقى إنسانًا بعد الجنس واللون والقوم والأرض، ولكنه لا يبقى إنسانًا بعد الروح والفكر! ثم هو يملك - بمحض إرادته الحرة - أن يغير عقيدته وتصوره وفكره ومنهج حياته، ولكنه لا يملك أن يغير لونه ولا جنسه، كما إنه لا يملك أن يحدد مولده في قوم ولا في أرض .. فالمجتمع الذي يتجمع فيه الناس على أمر يتعلق بإرادتهم الحرة واختيارهم الذاتي هو المجتمع المتحضر .. اما المجتمع الذي يتجمع فيه الناس على أمر خارج عن إرادتهم الإنسانية فهو المجتمع المتخلف .. أو بالمصطلح الإسلامي .. هو " المجتمع الجاهلي "!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت