الصفحة 44 من 54

ليس في إسلامنا ما نخجل منه بل على الجاهلية أن تخجل من تناقضاتها وانحطاطها عن المنهج القويم.

بعض المسلمين في أمريكا كانوا يواجهون الهجمة على الإسلام بالدفاع والتبرير، وكنت على العكس أتخذ موقف المهاجم للجاهلية الغربية .. سواء في معتقداتها الدينية المهلهلة. أو في أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية المؤذية. ثم أبين ما في الإسلام من منطق وسمو وإنسانية وبشاشة ومن مواجهة الواقع في الوقت ذاته ومعالجته معالجة تقوم على قواعد الفطرة الإنسانية السليمة.

وكانت المتناقضات والانحرافات في الحضارة الغربية حقائق نواجههم بها، وهي حقائق كانت تخجل أصاحبها حين تعرض في ضوء الإسلام .. ولكن ناسًا - يدّعون الإسلام - ينهزمون أمام ذلك النتن الذي تعيش فيه الجاهلية، حتى ليتلمسون للإسلام مشابهات في هذا الركاب المضطرب البائس في الغرب. وفي تلك الشناعة المادية البشعة في الشرق أيضًا!

لن نجامل الجاهلية ولن نجاريها:

إن وظيفتنا الأولى هي إحلال التصورات الإسلامية والتقاليد الإسلامية في مكان هذه الجاهلية. ولن يتحقق هذا بمجاراة الجاهلية والسير معها خطوات في أول الطريق، كما قد يخيل إلى البعض منا .. إن هذا معناه إعلان الهزيمة منذ أول الطريق ..

ومهما كانت ضغوط الجاهية علينا قوية فلا بد أن نثبت أولًا، ولا بد أن نستعلي ثانيًا،

ولن يكون هذا بأن نجاري الجاهلية في بعض الخطوات، كما أنه لن يكون بأن نقاطعها الآن وننزوي عنها وننعزل .. كلا، إنما هي المخالطة مع التميز، والأخذ والعطاء مع الترفع، والصدع بالحق في مودة، والاستعلاء بالإيمان في تواضع. والامتلاء بعد هذا كله بالحقيقة الواقعة. وهي أننا نعيش في وسط جاهلية، وأننا أهدى طريقًا من هذه الجاهلية، وإنها نقلة بعيدة واسعة، هذه النقلة من الجاهلية إلى الإسلام، وإنها هوة فاصلة لا يقام فوقها معبر للالتقاء في منتصف الطريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت