الصفحة 20 من 37

وعلى هذا الأساس، قال [1] الإمام الشاطبي:"بخلاف العوام فإنّهم متّبعون لما تقرر عند علمائهم لأنّه فرضهم فليسوا بمتبعين للمتشابه حقيقة، ولا هم متبعون للهوى، وإنّما يتبعون ما يقال لهم كائنا ما كان."

فلا يطلق على العوام لفظ"أهل الأهواء"حتى يخوضوا بأنظارهم فيها ويحسّنوا بنظرهم ويقبّحوا"انتهى"

وعند ذلك يتعيّن للفظ أهل الأهواء وأهل البدع مدلول واحد، وهو أنّه من انتصب للابتداع ولترجيحه على غيره وأمّا أهل الغفلة عن ذلك والسّالكون سبيل رؤسائهم بمجرد التقليد من غير نظر فلا.

وبهذا كلّه تعرف ما قرره الأئمة من التفريق بين الإطلاق والتعيين.

والإطلاق هو الحكم على أمر أنّه مخالف للشرع من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة سواء الحكم عليها بالبدعة أو الكفر.

والتعيين هو الحكم على الفاعل بأنّه كافر أو مبتدع، فكما أنّه ليس كلّ من وقع في الكفر وقع الكفر عليه فكذلك ليس كلّ من وقع في البدعة وقعت البدعة عليه.

فلا بدّ في هذا من مراعاة توفر الشروط وانتفاء الموانع.

وبهذه الخطوات من البحث نتوصّل إلى إدراك مسألتين:

الأولى: الفرق بين التنبيه على الخطأ، والتحذير من المخطئ.

والثانية: متى يتعيّن ذكر المخالف وصفا وتعيينًا، ومتى يُكتَفى بالوصف دون التعيين.

و هذا لا يتأتّى إلاّ للورع الحكيم، فيجب أن يكون كلّ من الناقل والجارح عدلا، ضابطا، يَقِظًا، عارفا بأسباب الجرح؛ فمن لا يكون عالما بالأسباب لا يُقبل منه جرح ولا تعديل، لا بإطلاق ولا بتقييد، فالحكم على الشيء فرع عن العلم التصوّري به.

وهذا يجرّنا إلى أن نعرف:

(1) - المصدر نفسه (ص: 119)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت