الصفحة 26 من 37

من خلال ما سبق نذكر أنه إذا أراد شخص أن يحكم على غيره- بشرط أن يكون الدافع شرعي- فإنه ينبغي عليه أن يراعي القواعد السابقة الذكر؛ فيتّّقي الله عزّ وجلّّ في نقده وألفاظه، ويخلص النّية لله تعالى، ويتجرّد عن الهوى، وحظوظ النّفس، ولا يتكلم إلاّ بعلم وعدل وإنصاف، ويُقدّم حسن الظن بالمسلم، ويوازن بين المحاسن والمساويء ويجعل لكثرة الحسنات وقوّتها إعتبارها [1] ، فمن سلك هذا السبيل يرجى له الصّواب والسداد، وعدم التّبعة يوم القيامة بما يقول؛ و من أخلّ بشيء ممّا سبق فقد وقف على حفرة من حفر النّار، فلينظر موقع قدمه أن تزلّ وهو لا يشعر، ولا حول ولا قوّة إلاّّ بالله." [2] "

وبهذا يتأكّد أن من أوصاف المتكلم في الغير أن يكون: عدلا، ضابطا، يقِظا، متثبتا، تقيًّا، ورعًا، حكيما، عارفا بأسباب الجرح.

قال [3] الإمام النووي رحمه الله تعالى: يجوز الجرح لعارف به مقبول القول فيه أما إذا لم يكن الجارح من أهل المعرفة أو لم يكن ممن يقبل قوله فيه فلا يجوز له الكلام في أحد فإن تكلم كان كلامه غيبة محرمة ... فالجرح لا يقبل إلاّ من عدل عارف بأسبابه. انتهى

و قال [4] العلامة المعلّمي: أمّا المعدل- وكذا المجرّح- فشرطه أن يكون في نفسه بالغا عاقلا، عارفا بما يثبت العدالة وما ينافيها، ذا خبرة بمن عدّله، ولابدّ أن يكون متيقّّّظا عارفا بطباع الناس، وأعرافهم. [5]

بعد هذا بقي لنا معرفة:

(1) - قال عبد الله بن المبارك كما في السير للإمام الذهبي8 - 352:إذا غلبت محاسن الرجل على مساوئه لم تذكر المساويء، و إذا غلبت المساويء على المحاسن لم تذكر المحاسن.

(2) - منهج أهل السنّة والجماعة في النّقد للأستاذ هشام بن إسماعيل الصيني. ص:43

(3) -"شرح صحيح مسلم"للإمام النووي، (1/ 1 / 124) دار إحياء التراث العربي.

(4) - الإستبصار في نقد الرجال، ص:41

(5) - أين هذه الشروط في غلمان تصدّروا مجالس الكلام في المجاهدين والمشايخ وطلبة العلم الصادعين بالحقّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت