الصفحة 28 من 37

* التحذير من نشر الشائعات: المتأمل في الكتاب والسنة، وفي التاريخ بشكل عام يعلم ما للشائعات من خطر عظيم، وأثر بليغ؛ ولقد ربّى الله تعالى هذه الأمّة، ووجّهها إلى الموقف الرّشيد عند فتنة الإشاعات، وذلك في قصّة الإفك، فعندما قيل ما قيل بيّن الله تعالى الموقف الصحيح الذي ينبغي لكلّّّ مسلم أن يقفه، فقال سبحانه:

"لولا إذ سمعتموه ظنّ المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا، وقالوا هذا إفك مبين"، وهذا يلتقي مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يؤمن أحدكم حتّى يحبّ لأخيه ما يحبّه لنفسه.

ثمّ بيّن سبحانه وتعالى أنّ التّّلفظ بالإشاعة ونقلها لَأمر عظيم، فقال سبحانه:

"إذ تلقّونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هيّنا وهو عند الله عظيم، لولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلّم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم"

بل حذّر سبحانه من نشرها، فقال:"إنّ الّذين يحبّون أن تشيع الفاحشة في الذين ءامنوا لهم عذاب أليم في الدّنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون"

ثمّ وعظنا عزّ في علاه أن نعود في الوقوع في مثل هذا الذنب العظيم، فقال:

"يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين"

وبيّن سبحانه أن مجرّد نقل الجرح في الآخرين بلا ضرورة شرعية، وبلا تثبت ورويّة:"إنّه إثم مبين"، فقال سبحانه:"لكلّ امرئ منهم ما إكتسب من الإثم"

* وعلى طالب العلم أن يعلم:"أنّ تجريح الناس وتصنيفهم بغير حق شعبة من شعب الظلم فهو من كبائر الذنوب والمعاصي"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده"متفق عليه."

يجب على كل مسلم قدَرَ الله حق قدره، وعظَّم دينه وشرعه، أن تعظُم في نفسه حرمة المسلم في دينه ودمه وماله وعرضه. والأصل بناء حال المسلم على السلامة والستر، لأن اليقين لا يزيله الشك، وإنما يُزَال بيقين مثله، ولا يخرج عن هذين الأصلين إلا بدليل مثل الشمس في رائعة النهار على مثلها فاشهد أو دع، فالتزم واجب التبيّن للأخبار، والتثبت منها إذ الأصل البراءة" [1] ."

* الحرص على التثبت: قال [2] إبن العثيمين: من أهمّ الآداب التي يجب أن يتحلّى بها طالب العلم التثبت، فالتثبت فيما ينقل من الأخبار والتثبت فيما يصدر منك من الأحكام، فالأخبار إذا نقلت فلا بدّ أن تتثبت أوّلا هل صحّت عمّن نقلت إليه أو لا، ثمّ إذا صحّت فلا تحكم، تثبت في الحكم ربّما يكون الخبر الذي سمعته مبنيّا على أصل تجهله أنت، فتحكم أنه خطأ، والواقع أنه ليس بخطأ؛ والعلاج: أن تتصل بمن نُُُسب إليه الخبر ... فلا بدّ أوّلا من التثبت، ثمّ بعد ذلك تتصل بمن نُقل إليه وتسأله هل صحّ ذلك أم لا. ثمّ تناقشه: إمّا أن يكون هو على حقّ فترجع إليه، أو يكون الصواب معك فيرجع إليه. انتهى

* ومن التثبت:

1 -أن يتثبّت بأن المجروح هو فِعْلا: فلان بن فلان، فكثير ما يقع الإشتباه لتشابه الأسماء أو الكنى.

2 -أن يتثبّت أن الجارح فعلا: فلان بن فلان من المصدر الذي جرّح فيه ذاك المجروح، فإن الناقلين كثيرًا ما يتصرفون في العبارات بقصد الإختصار أو غيره.

و من جهة أخرى ليس كلّ من تكلّم في الغير يكون كلامه مقبولا، فللجارح أوصاف وشروط مرّ بيان بعضها.

3 -أن يتأمَّل قول الجارح ومخرجه.

قال العلامة المعلمي رحمه الله تعالى في كتابه التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل:"كلام العالم في غيره على وجهين:"

(1) - تصنيف الناس (ص: 50) .

(2) - أداب طالب العلم للعلامة إبن عثيمين. ص:50

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت