هل أحسست صوتًا بهتف بك: (وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ، وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ، أُوْلَئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) .
وصوتا آخر يهتف بك:"كل ابن آدم خطاء، وةخير الخطائين التوابون".
وهل غمرتك غمرة من نور؟
وهل اندفعت قائما تذكر الله وتستغفر الله، وتتوب إليه، وتمسح الخطيئة من ضميرك، وتعزم عزمة الواثق أن لن ترجع إليها ..
وهل أحسست أنك مندفع إلى الله أكثر حماسة مما كنت من قبل، وأشد تعلقا به مما كنت من قبل، وأكثر إقبالا على نوره مما كنت من قبل ..
إنها الطريق إلى الله ..
هل أحسست -وقد فرغت من عملك ومن جهاد يومك- أنك لا تملك من أمر نفسك شيئًا؟ وأنك مهما عنّبتها بشئون الحياة فليس من وراء ذلك إلا تعب الخاطر ومشغلة الفكر؟ وأن عليك أن تسعى ولكنك لا تملك نتيجة السعي ولا تعلم أيان مرساه؟
هل شعرت أن القوة الكبرى هي التي تدبر كل شيء وتمنح كل شيء؟
هل شعرت أنك أديت واجبك كما ينبغي، وفي حدود طاقتك، وأنه ليس في وسعك بعد ذلك إلا أن تنتظر أمر الله؟
وهل حداك هذا إلى أن تكل أمرك إلى الله وتضع في رعايته الحمل الذي يثقل ظهرك والمشغلة التي تأكل فؤادك؟ وهل أحسست أنك آمن على هذا الحمل حقًا وهو في رعاية الله؟ وأنه هناك كأنك أنت الساهر على حراسته؟ وهل ملأت قلبك الطمأنينة إليه؟ ونمت وفي خاطرك أنه يرعاك وأنت نائم؟ يدبر لك أمرك وأنت غاف عن الإدراك؟
إنها الطريق إلى الله ..