إن هذا الأمر الموجه لعموم أهل الإسلام بتنقية عقر دارهم وبيت مقدساتهم وكعبة ربهم ومسجد نبيهم صلى الله عليه وسلم هذا من جهة ومن جهة أخرى ليصفوا لأهل الإسلام الاحتفاظ ببيت مالهم الأساسي وهو الثروات والمعادن وأهمها البترول والغاز الذي جعله الله خزينة لأهل الإسلام بفضله سبحانه وببركة دعاء أبينا إبراهيم عليه السلام لذريته المؤمنة في هذه الديار لما وضع وليده إسماعيل وزوجته هاجر ورفع دعاءه إلى السماء قائلًا: (ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون) ، وببركته سبحانه ومنه كما قال: (أولم نمكن لهم حرمًا آمنًا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقًا من لدنا) .
إن هذا الرزق والبركة - هي كما نص القرآن وكما ذكر أبونا إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام - هي ملك أهل الإيمان، ملك كل أمة الإسلام، (وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدًا آمنًا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر، قال ومن كفر فأمتعه قليلًا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير) ، فهؤلاء المرتدون الكفرة تمتعوا به (قليلًا) وسيردون إلى النار إن شاء الله، فهذا إذن رزق أهل الإسلام عمومًا من آمن منهم بالله واليوم الآخر وهو رزق المؤمنين من أهل الجزيرة خصوصًا وأمانة أهل الإسلام عندهم.
فانظر إلى خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، انظر إلى الملهم عمر الخليفة الراشد، وسنته وهديه تشريع بنص أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضو عليها بالنواجذ) .