هذا المدخل هو المفرق الأساسي بين الانطلاق للنجاح والفشل في عالم الأسباب، والله أعلم.
رابعًا: من حيث الإعداد العسكري لهذا الجهاد، فبفضل الله كل شيء متوفر في اليمن، سلاح ذخائر جبال وديان، مياه، مناطق طالحة للمعسكرات، إخوة مدربون أكفاء ممن شارك في الجهاد والقتال سابقًا في أمكنة شتى! فالعجب العجاب أن كثيرًا من شباب اليمن يسعى خارجًا إلى آخر الدنيا بقصد الإعداد والتدريب مع ما يكلفه هذا من المال والمجازفات الأمنية وضياع الوقت، ولو صرفت تكاليف السفر هذه على إعداد طرق سرية أو علنية للتدريب المكاني داخل اليمن لكان أجدى وأنفع، ولقد ثبت لكل الناس أن الأصل في الجهاد والقتال هو كما قال تعالى: (ولو أردوا الخروج) ، فإرادة الخروج والقتال هي الأساس، ومراجعة في تجارب الجهاد من حول اليمن في سوريا ومصر والجزائر وغيرها، تجد أن المجاهدين الذين عملوا تدربوا في بيوتهم وما يسرته ظروفهم وعلموا ثم فتح الله عليهم في حين لم يقدم كثير ممن ذرعوا الدنيا ذهابًا وإيابًا وسفرًا شيئًا من العمل والقتال إلا النادر، فإيجازًا نقول على من يريد الجهاد في اليمن أن يعد ما استطاع وتيسر في بلده ويباشر دفع الصائل، صائل اليهود والصليبيين والمرتدين في جزيرة العرب كل جزيرة العرب منطلقًا من قاعدته الحصينة اليمن مهاجمًا العدو في كافة الجزيرة ومدافعًا عن عرينه وقاعدته في جبال اليمن عقر دار أهل الجهاد في الجزيرة وما حولها وما يحتاجه المجاهدون بعد ذلك مما لا يستطيعون تحصيله داخل اليمن يسافر من أجله عدد قليل ويكون طليعة تتحمل عبء بقية المجاهدين.
خامسًا: من حيث تمويل هذه المعركة، فإن من العجب أن المصيبة العامة في أهل الجهاد وهي تسول احتياجاتهم من مختلف الجهات وأكثرها من القاعدين عن الفريضة ما يزال هو الحل المسيطر في حين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدد رزق أهل الإيمان والجهاد بقوله"وجعل رزقي تحت ظل رمحي"