وأما النادر اليسير من علماء أهل الإسلام من أهل الحق: فسائرهم بين قتيل وسجين وطريد تقبل الله منهم، تخطفتهم قوى اليهود والنصارى والمرتدين ونكلت بهم في حالة من الإعراض والغفلة من عوام المسلمين لتبقى الساحة خالية لعلماء السلطان الضالين المجاهرين بإضلال الناس، أو أولئك المتسترين في جحور الخوف ومسالك الرخص والأعذار الواهية وضاع الحق وللأسف أو كاد، فكما قال إمام أهل السنة أحمد بن حنبل رحمه الله: إذا سكت العالم تقية والجاهل يجهل فمتى يعرف الحق، فلله الأمر من قبل ومن بعد، لقد تكلم الجهلة والمنافقون وسكت العلماء وضاع الحق أو كاد.
وأما العوام والدهماء من ذراري المسلمين: فقد تاهوا في متاهات الجهل بدينهم ودنياهم لغياب الهداة، وضاعوا في دروب الحاجة والسعى في دنياهم لاهثين وراء الكفاف وهذا حال عامتهم الساحقة أو مترفين بما فتح لهم من فتات الدنيا وحطامها وهم القلة الميسورة من الناس.
وأما أهل الصحوة الإسلامية ودعاتها: فمن سلم منهم من استدراج الحكومات إلى دهاليز البرلمانات وكراسي الوزارات لينقضوا غزلهم من بعد قوة أنكاثًا، وليضلوا الناس بعد أن كانوا هداتهم! من سلم من هذه المزالق، فمستضعف طريد شريد مهدد بسجون الطواغيت وأجهزة أمنهم تقض عليهم مضاجعهم وتؤرق ليلهم وتتعب نهارهم وتنكد عليهم عيشهم.