وأما من حمل السلاح من الجماعات الجهادية المباركة: فمستضعف مبتلى بقلة الزاد والأعوان، كما هو حال أهل الحق في غالب الأزمان، وتشهد هذه الأيام الكوالح أقسى ما عاشته هذه الثلة المؤمنة على مر تاريخ أهل الإسلام من المطاردة والخطف في البلدان والتسليم للطواغيت للسجون وأحكام الإعدام الظالمة الغاشمة حتى شردت هذه الثلة المباركة من شباب الإسلام وتفرقت في البلاد تنتظر فرج الله وتمسك بالعهد وتتابع المسير بعد أن طال الطريق وقل الرفيق وتخلى الصديق وقل الزاد وضاقت البلاد ولم يبق إلا الأمل بالله الواحد الأحد، هذه نبذة من حال عموم أهل الإسلام ومنها اليمن وغيرها.
فما واجب أهل الإسلام علمائهم وعامتهم في مثل هذه الأحوال؟ وما الحكم الشرعي المتوجب عليهم؟
لابد لنا للإجابة على هذا السؤال من التوصيف الواقعي والشرعي لطبيعة المعركة، ولا شك أنها أوضح من عين الشمس، إنه صائل كامل على دين وأراضي وأنفس وأعراض وأموال المسلمين، صائل احتل مقدساتهم ونزل بأرضهم وحارب شعائر دينهم وهدد أنفسهم قتلًا وسجنًا وتشريدًا وهتك أعراضهم ونهب أموالهم وأضاع عقولهم، إنه صائل متماسك متحالف أصبح حلفه منظورًا مشهودًا لكل ذي بصر، إنه حلف اليهود مع الصليب مع المرتدين مع المنافقين أحاطوا بأهل الإسلام عمومًا وبالثلة المجاهدة في سبيل الله في كل مكان خصوصًا.
-يهود؛ ورأسهم إسرائيل يخططون ويديرون دفة هذه المعركة ويستخدمون طاقات العالم فيها، صليبيون ورأسهم دول حالف الناتو من البلاد الأوربية وأمريكا ورأس هذا الحلف أمريكا ثم بريطانيا وفرنسا، هذه القوى الصليبية التي لا تجد بلاءً نزل بالمسلمين بل وبالعالم الفقير كله إلا وتجد لها دورًا وضلعًا ووجودًا فيه.