كل هذه الصفات النادرة ، والجهود الضخمة التي بذلوها في بعث النصوص القديمة ونشرها ، على الرغم من الأخطاء الكثيرة - المضحكة أحيانًا - في الفهم والتأويل .. ينبغي أن تسجل لهم بالحق . ولكن العبرة - مع ذلك - ليست بالجهد الذي بذل ، إنما العبرة بالهدف الذي بذل هذا الجهد من أجله وعمل في سبيله . هل كان هذا الهدف هو"خدمة"الإِسلام ، أم تشويه الإِسلام وتلويث صورته في النفوس ؟
وهل كان"ضمير العالِم"هو الذي يسيطر على المستشرقين في هذا الجهد المضني الذي بذلوه ، أم كان المبشر المختفي في إهاب المستشرق ، هو الذي يدفع هذا الجهد ويغذيه ؟!
وأين هو ضمير العالم في مرجليوث الذي يحاول التشكيك في نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم .. في الجزيرة العربية التي كان حفظ الأنساب عندها"فريضة"مقدسة تفرضها البيئة والتقاليد ؟
وأين هو في جرونيباوم الذي يقول في كتابه"الإسلام"إن العلم كان مطلوبا منه في نظر الإِسلام أن يخدم الدين .. أي أمور الآخرة ( ! ) في حين يقرر في نفس الكتاب أن الإِسلام بالذات نظام دنيوي أخروي في آن واحد ، لا ينفصل فيه الدين عن الدنيا ، ولا المجتمع عن الشريعة !
وأين هو في فلهوزن في كتابه"الدولة العربية"حيث يقول إن أبا بكر وعمر اغتصبا الخلافة من المسلمين اغتصابا ( ولو قال من عليّ كرم الله وجهه لكانت هناك وجهة نظر على الأقل ! ولكنه يقول من المسلمين ! ) وإن محمدا صلى الله عليه وسلم هادن اليهود وحالفهم وهو ضعيف القوة ، فلما قوي"انقلب"عليهم ، وطردهم بدافع من القومية !! ولا يذكر ما يسجله التاريخ من أن اليهود هم الذين نقضوا عهدهم مع المسلمين ، وفعلوا كل ما يفعله المحارب من تأليب المشركين عليهم في مكة ، والتآمر مع المنافقين في المدينة ، ونشر الأراجيف .. وأخيرًا الاعتداء الشائن على امرأة من المسلمين .