فإذا كانت الفتنة تصل إلى هذا الحد عند هؤلاء"المسلمين"ضميرًا وثقافة .. فكيف هي عند"رعاع"المثقفين الذين لا يعرفون عن الإسلام إلا ما يقوله لهم هؤلاء المستشرقون ، وكيف هي عند المتحللين المنسلخين من هذا الدين ، الذين تتفتح نفوسهم وتشرق لهذا الطعن والتشويه ، بقدر ما تنقبض من كل كلام يصحح الأفهام ويذكر الحقائق كما أنزلها الله وعرفها المسلمون ؟! ( وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ) (1) .
نعم . لقد كان جهد المستشرقين جزءًا من الكيد المنظم لهذا الدين .
وهو جهد خبيث ...
فقد تعلموا من بدء المعركة أن المهاجمة الصريحة للمسلمين في عقيدتهم ليس لها نتيجة سوى استفزاز مشاعرهم وإيقاظهم إلى الكيد المرصود لهم ، فيزيدهم ذلك تمسكا بالدين !
لذلك لجأوا إلى طريق أخبث .. هو دس السم في العسل كما يقولون ... فهم يبدأون بتمجيد الإِسلام ورسوله ، والإِشادة بالفضائل الجمة العالية التي يشتمل عليها هذا الدين ... فإذا اطمأن المسلم إلى أنه في جوٍ صديق لا يضمر له السوء ، وألقى سلاح الانتباه واليقظة ... فهنالك يُدَسّ له السم وهو غافل ، وتوضع - في وسط التمجيد - تلك الغمزات والتشويهات ، التي تصل في النهاية إلى تشكيك الناس في حقائق عقيدتهم ، ونمو الشبهات خفية في داخل النفس أو علانية في وضح الذهن !
(1) سورة الزمر [ 45 ] .