ونجحوا .. لأنهم أرادوا ، وعملوا لتحقيق إرادتهم في عالم الواقع بعد أن حققوها في عالم الضمير ، وعندئذ كانوا مسلمين !
وكان من البديهيات التي أدركها المسلمون الأوائل أن هذا المجتمع - المسلم - ينبغي أن يقوم على شريعة الله ، وأنه لا يمكن أن يكون مسلما بمعزل عن شريعة الله .
وعلى هذه البديهية قام المجتمع الإِسلامي فترة طويلة جدا من الوقت ، وكانت هذه سمته المتفردة التي يعرف بها ، ويتميز بها عن غيره من المجتمعات .
وقد أدرك هذه السمة المميزة في تاريخ الإِسلام - القائمة على تلك البديهية - كل باحث في هذا التاريخ ، حتى المستشرقون ، الذين نصبوا أنفسهم - كما سيجيء في فصول الكتاب - لهدم هذه الركيزة الكبرى ، ومحاولة فصل المجتمع عن الشريعة في حياة المسلمين . حتى هؤلاء المستشرقون أنفسهم أدركوا قوة هذه السمة المميزة ، وعمقها في بنية المجتمع الإِسلامي وشدة رسوخها فيه .
يقول جب Gibb في كتابه"الاتجاهات الإِسلامية المعاصرة Modern Trends in Islam":
"إن نوع المجتمع الذي تبنيه جماعة لنفسها يتوقف أساسًا على معتقداتها حول كنه هذا الكون وغايته ، وحول مكان النفس الإِنسانية فيه . وهذه نظرية مألوفة ألفة كافية ، ولا تفتأ منابر الكنيسة ترددها أسبوعا بعد أسبوع . ولكن ربما كان الإِسلام هو الدين الوحيد الذي قصد في ثبات وإلحاح إلى بناء مجتمع وفق هذا المبدأ ، وقد كانت أداته الرئيسية لتحقيق هذا الغرض هي الشريعة".
ويقول جرونيباوم Von Grunebaum في كتابه"الإِسلام Islam" ( الأقواس من عندنا للشرح ) :