"إن الأمر الذي اقتضى عشرات السنين من المسيحيين الأوائل لكي يدركوه قد أدركه محمد ( صلى الله عليه وسلم ) بعد سنوات قليلة: وهو أنه ما دامت إرادة الله قد اقتضت أن تمتد الحياة الدنيا فترة من الوقت طالت أو قصرت ، فإن جماعته ( الجماعة الإسلامية ) ينبغي أن تستقر فيها ، في النقاء كامل مع تعاليم الوحي المنزل . ومن ثم أصبحت مهمة الجماعة أن تنشئ نمطًا شاملا للحياة في ظل الله ( أي في ظل الوحي الإِلهي ) يشمل كل وجه من وجوه الوجود البشري ، من أول التصور إلى الدفن ( أي يشمل الأمور الفكرية والمعنوية - التصورية - كما يشمل الأمور السلوكية والمادية ) ويلغي كل تمييز بين المقدس والدنيوي من مظاهر الحياة ، بجعل كل دقيقة من دقائق هذه الحياة متصلة بعضها ببعض برباط الدين ، ومحتاجة إلى مراسم ( دينية ) لتكملتها عند أداء أي عمل من الأعمال مهما كان نوعه . وبهذه الطريقة توحدت صورة السلوك إلى حد ما ، ولكن الحياة كلها حتى أدق تفصيلاتها أعطيت صورة سامية مستمدة من دلالتها الدينية . ولم تكن حياة الفرد وحده هي التي ينبغي أن تتحول إلى مجموعة متسقة من الأعمال التي يتطلبها الله منه ، بل إن المجتمع الإسلامي في مجموعه كان ينبغي أن يحول بالمثل: فصارت الدولة والجيش والخزانة ( بيت المال ) في اصطلاح المؤمنين الأوائل دولة الله وجيش الله وخزانة ( بيت مال ) الله".
ويقول ولفرد كانتول سميث Wilfed Cantwell Smith في كتابه"الإِسلام في التاريخ المعاصر Islam in Modern History": في المقدمة:"وإذ كانت السمة الأولى المميزة للعالم الإسلامي هي أنه"إسلامي"فإننا نقدم لبحثنا بمحاولة لتوضيح ما تعنيه هذه الحقيقة".
ثم يقول في ص 26 - 27 في فصل"الإِسلام والتاريخ" ( الأقواس الشارحة من عندنا ) .