الصفحة 136 من 154

وقد أوحى الاستعمار الصليبي بلا شك إلى العالم الإِسلامي المستعبَد ، أن هذا التطور حتمي أولا وخيّر كذلك . حتى لا تجنح البقية الباقية فيه من عقيدة إلى مقاومة التيار المفسد المدمر . وأخذ يقوي هذا الإِيحاء الخبيث ، بأن يبث في الأذهان أن كل مقاومة لهذا التطور العالمي الخيّر هي رجعية لا ينبغي للإِنسان أن يتصف بها ، وجمود وانحطاط وتأخر ، ينبغي الإِقلاع عنه والتخلص من كل آثاره . فمن ذا الذي يزج بنفسه في هذا المنحدر ، ويلصق بنفسه تهمة الجمود والانحطاط ؟! أو ليس الأسلم والأمثل أن يسير الإِنسان"مع التيار"فيضمن السمعة"الحسنة !"سمعة الرقي والتقدم والرفعة ، وينجو من تهمة الرجعية والجمود ؟!

يذكرني ذلك بمنظر حدث على الشاطئ .. قبل سنوات !

فتاة ( كان ) بها بقية ضئيلة من حياء .. حياء الأنثى الطبيعي الفطري .. ولو أنها تلبس"المايوه"وتسير به على الشاطئ ! جلست على الرمال ليلتقط لها المصور صورة ، جلست بهذه البقية الضئيلة من الحياء مضمومة الرجلين .. فقام المصور يفسح ما بين رجليها ليلتقط لها صورة"تقدمية !"ولكنها راحت - في حياء ضئيل - تتأبى عليه . عندئذ قال لها بلهجة ذات معنى"الله ! هوّه أنت فلاحة والا إيه ؟!".

وفي الحال كانت البقية الضئيلة من الحياء قد تلاشت من نفس الفتاة ووجهها ، وجسدها جميعًا .. وجلست منفرجة الرجلين في"طلاقة !"تسجل نفسها في"بوز"تقدمي جميل !!

وهكذا كان حال الاستعمار الصليبي مع المسلمين المستضعفين:"هل أنتم رجعيون ؟ .. أم ماذا ؟!"فتتلاشى المقاومة ويحل محلها الاستسلام !

وكذلك سرت"المدنية"الأوربية في طريقها"الحتمي !"في بلاد العالم الإِسلامي المسلوب العقل والإرادة والتدبير !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت