وسرت تلك المفاهيم في المجتمع الغربي سريانا ذريعًا لا يقف عند حد .. وقالت أوربا لنفسها إن هذا هو"التطور"وإنه"حتمي"لا يمكن لقوة أن تقف في طريقه ، وإن الذي يقف في طريقه هم الرجعيون المتأخرون الجامدون .. الذين لا يفهمون !
وقالت الببغاوات في الشرق مثل ذلك .
قالت دون أن تسأل نفسها: أصحيح هو ؟
ودون أن تسأل نفسها: أمناسب هو لحياة الشرق حتى إن كان مناسبا لحياة الغرب ؟ وهل هو نبات طبيعي بالنسبة لهذه البيئة وظروفها حتى إن كان طبيعيًا بالنسبة للبيئة هناك ؟
لم تسأل نفسها لأنها مستعبدة في داخل ضمائرها ، وأنّى للعبيد أن يسألوا السادة ويناقشوهم فيما يقولون ؟ .. وهل يمكن أن تخطىء أوربا ؟ هل يخطئ السادة ؟ وهل يعرف أكثر منهم العبيد ؟!
كلا ! كلا ! ما هكذا تكون الأمور !
كل شيء إلا مناقشة ما يستورد من الغرب من الأفكار والمفاهيم ..
أليس هذا الغرب هو الذي يملك الآلة ونحن لا نملك ؟ ويملك العلم ونحن لا نملك ؟ ويملك القوة ونحن لا نملك ؟ ويملكنا نحن ولا نملك أنفسنا ؟
كلا ! كلا !
إذا كان الغرب قد قال لا دين فلا دين . ولا أخلاق فلا أخلاق . ولا تقاليد فلا تقاليد !
أأنتم رجعيون أم ماذا ؟!
ألا تتقدمون وتتحضرون وتتطورون ؟!
فلتنبذوا تلك الخرافة البالية التي اسمها الدين . وتلك القيود العتيقة التي اسمها الأخلاق . وذلك التحجر المشين الذي اسمه التقاليد .
انطلقوا .. تحرروا .. حطموا الأغلال !
اخرجوا أيها الفتيان والفتيات على التقاليد البالية التي يقيدكم بها أهلوكم .. فهم رجعيون . وأنتم الجيل الصاعد المتحضر الذي لا يؤمن بالخرافة .
اصنعوا كما يصنع الغرب .. صداقات . نعم . قبلات وأحضان . نعم . علاقات جنسية"خفيفة"تريحون بها أعصابكم بدل إنفاق الطاقة في الجنس المكبوت .. !
ووقف الاستعمار الصليبي يفرك يديه ساخرًا من الببغاوات ، مسرورا في ذات الوقت من صنيع العبيد .