وحب المتاع رغبة طبيعية في البشرية من قديم: ( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) (1) .
نعم . لا شيء جديد في حب المتاع .. ولكن الأديان والقيم الروحية التي تحملها كانت تعمل دائما على موازنة تلك الرغبة الفطرية في المتاع ، بأن تضع في الكفة الأخرى قيما أعلى من متاع الأرض وأخلد: ( ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ ) (2) .
والحياة في نطاق الدين .. في نطاق الفكرة الإِسلامية خاصة .. تحقق أكبر قسط من المتاع النظيف ، دون أن تفسد النفس بهذا المتاع فتترهل أو تتميع أو تهبط إلى مستوى الحيوان ..
ولكن أوربا في"تطورها"خرجت من نطاق الدين . وخرجت من"الضوابط"التي كانت تضبط رغبة المتاع .. ومن ثم غرقت في المتاع بلا ضابط ولا حدود .
بدأت بالمتاع الجنسي . ولكنها لم تقف عنده . وكان طبيعيا ألا تقف عنده . فتلك سنة الله في كل الأرض على مدار التاريخ . كل حضارة من حضارات التاريخ تسربت إليها الرغبة الزائدة في المتاع ، بدأت بالمتاع الجنسي ، وتلاه وسار معه متاع في كل فروع الحياة . متاع يصل في النهاية إلى الترف والاسترخاء .
وكذلك كانت تلك الموجة"المتطورة"في أوربا ..
وساعدتها الصناعة والتقدم االفني في عالم الإِنتاج .
(1) سورة آل عمران [ 14 ] .
(2) سورة آل عمران [ 14 - 15 ] .