وامتلأت الحياة"بالمباهج"التي تنتجها الصناعة الحديثة: السينما والإذاعة والتليفزيون ، والسيارة الفاخرة . والأثاث الوثير والفراش المريح .. وسعت الصناعة بكل وسيلة إلى"تجميل"الحياة وتزيينها ، وعرضها في صورة براقة مغرية جذابة ..
ولا عيب في هذا في ذاته !
ولكن العيب في"القيم"التي تحكم الحياة ..
فما هدف الحياة في نظر المشرفين على هذا النوع من الإِنتاج ، وما هدفها عند المتلقين لهذا الإِنتاج ؟
ولن ندخل في جدل مذهبي عن"الرأسمالية"وطريقة إنتاجها وأهدافها الاستغلالية ، لتضمن أكبر قسط من الربح يدخل سهلا إلى جيوب أصحاب رأس المال .
المسألة في نظرنا أعمق من ذلك ..
فلو لم تجد الرأسمالية الإقبال الشديد على هذا النوع من الإِنتاج ، لسعت إلى الربح عن طريق غيره ، ما دام الربح هو هدفها الوحيد كما تقول الشيوعية .
المسألة هي الرغبة في المتاع الزائد ، التي ولدت في أوربا في ظل المفهوم المادي الحيواني للإِنسان ، وسعى الصهيونية العالمية إلى إفساد العالم غير اليهودي ( الأميين أو الأمميين كما يدعونهم ) لتكون لهم السيطرة الكاملة عليهم ، يوم يقودونهم من مقود الشهوات !
وأيًا كانت الأمور فقد امتدت تلك الرغبة في المتاع الزائد حتى أصبحت"سمة"من سمات الحضارة الحديثة تنشرها في الآفاق ..
وأيًا كانت نتائجها الحاضرة والمستقبلة في حياة الأمم - كما صنعت في فرنسا في الحرب الأخيرة ، وما تزال تصنع في غيرها من البلدان - فإن الجانب الذي يهمنا منها هنا هو تأثيرها على المفاهيم الروحية والدينية والخلقية في كل مكان تحل فيه .