إن التعارض واضح بين الاتجاه الديني ، والرغبة الزائدة في المتاع .. لا لأن الدين - الإِسلامي بصفة خاصة - يحرم المتاع أو يحاربه ، وهو الذي يقول: ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ) ولكن لأن المتاع الزائد عن الحد يفسد النفس ويرهلها ، ويحبب إليها الحياة الدنيا فتنسى الآخرة وتنسى"التكاليف"المرتبطة بالآخرة .. وتنفر من الضوابط التي تحرمها من ذلك المتاع .
وهذا ما حدث بالفعل .. فكلما غرقت النفوس في المتاع بعدت عن محيط الدين ، ونفرت من قيوده وضوابطه ، وتمنت من صميمها أن يخفت إلى الأبد أو يزول .
ومع"المدنية"التي أغرقت العالم الإسلامي في ظل الاستعمار ، سرت تلك الرغبة الزائدة في المتاع ، باسم التحضر والرقي .. أو بأي اسم من الأسماء .
وكانت كالحمض الأكّال يأكل العقيدة من النفوس .
ولم يكن الإِسلام ليحرم وسائل الراحة التي توفر الوقت والجهد .. من سيارة وطائرة وقطار سريع ، وثلاجة كهربائية وغسالة كهربائية وفرن وما إلى هذه الأشياء ..
ولم يكن ليحرم السينما في ذاتها ولا الإِذاعة في ذاتها ولا التلفزيون (1) .
ولكنه ولا شك يحارب روح الترف والترهل ، ويحارب الفجور الخلقي الذي تنشره السينما الحالية والإِذاعة الحالية .. التي تعرض الحياة كلها كأنها لحظة جنس هابط مسعور .
وأيًا كان الأمر فقد امتد ذلك الحمض الأكال من الغرب إلى الشرق ، وسمي"تطورًا"وحضارة ومدنية .. وأضيف إلى عوامل الهدم السابقة كلها ، التي توجّه لهدم الإِسلام !
وأخيرًا .. موضوع المرأة !
حركات التحرر .. وحركات المساواة .. وحركات الإِغراء !
وهي قصة طويلة ما بنا من حاجة إلى سردها بتفاصيلها في هذا المقام .
وقد تحدثت عنها في كتاب"معركة التقاليد"بصفة خاصة وفي كتاب الشبهات .
(1) انظر فصل"الإسلام والحضارة"في كتاب"شبهات حول الإسلام".