وإنما يكفي هنا أن نقول إن الحركة النسائية في أوربا كانت حركة"منطقية"مع الظروف الاجتماعية والاقتصادية هناك . ولكن لم يكن"حتما"أن تأخذ صورتها تلك في أوربا ذاتها لو آمن القوم بغير ما آمنوا به هناك ، ثم لم يكن حتما أن تأخذ نفس الصورة في العالم الإِسلامي حيت لم تكن توجد تلك الظروف على الإِطلاق .
وفرق - كما قلنا من قبل هنا وفي الكتب الأخرى - بين إزالة الظلم الذي كان واقعًا ولا شك بالمرأة المسلمة ، من جهالة وعبودية وحيوانية تخالف الإسلام مخالفة صريحة ، وبين اتخاذ تلك الصورة المزرية التي لا تفسد المجتمع فحسب ، بل ترد المرأة ذاتها متاعًا جسديًا مباحًا لكل راغب تتهيأ له الظروف .
بدأت القصة حين نكل الرجل عن إعالة المرأة في المجتمع الصناعي"المتطور !"فاضطرت إلى العمل بنفسها لتعول نفسها ، وأحيانًا لتعول أسرتها كذلك . فاستغلها أصحاب المصانع وأعطوها نصف الأجر الذي يعطونه للرجل مع أنها تعمل معه في نفس المصنع وتعمل نفس العدد من الساعات !
وهي"عدالة"لا يطيقها إلا الضمير الأوربي المترفع المتطور النبيل !
وكان لا بد للمرأة أن تطالب بحقها الطبيعي المنطقي .. واستعملت كل وسائل المطالبة: الإِضراب والتظاهر والدعاية والإعلان .. ثم بدا لها أنها لا بد أن تشارك في مصدر التشريع لتستخرج تشريعات في صالحها ، لأن التشريعات هناك يضعها أصحاب المصالح لاستغلال الآخرين ، ولا يضعها الله لعباده كلهم كما هو الحال في الإِسلام ، فطالبت بحق الانتخاب ، ثم حق دخول البرلمان .. ثم طالبت بالمساواة في الوظائف والمساواة في التعليم ..
وفي الطريق .. طالبت بأنواع أخرى من المساواة !
ورغم أنه هو كان قد ألقى الدين والتقاليد جانبًا .. فقد رأى أن يستخدمهما لزجر المرأة عن مزاحمته في الميدان .. !