فما دام الرجل هو ذلك الإِنسان الدارويني الشبيه بالحيوان ..
وما دام هو الرجل الواقع تحت سطوة الجنس الذي أطلقه فرويد من عقاله ..
وما دام هو الرجل الراغب في المتاع الزائد عن الحد ..
ما دام الرجل هو ذلك .. فالسلطان الأكبر عليه هو سلطان الشهوة . سلطان الجسد .. وكل مثير لشهوة الجسد فهو في حياته صاحب سلطان .
ومن ثم فالمرأة"المغرية"في حسه ذات سلطان .
وأحست المرأة - بالفطرة - أنها كلما زادت إغراء زاد سلطانها على الرجل الغارق في الشهوات .
ومن هنا أصبح الإِغراء هدفا في ذاته عند المرأة ، ليس من الضروري أن تستخدمه للحصول على الزوج أو حتى على العشيق .. وإنما هو سلاح تستخدمه مع الرجل عامة ، ولغير هدف سوى أن تحس أنها"موجودة"في كيان هذا الرجل أو ذاك .
فهي في حياتها الراهنة أصبحت تعمل وتكدح ، وتشقى في عملها وكدحها .. ولكنها تعوض هذا الشقاء"بالسلطان"الذي تكسبه عن طريق الإغراء ، وبإحساسها أنها"موجودة"في قلوب الرجال !
وفتنها سلطانها الإِغرائي على الرجل فتمادت فيه ..
وراحت من ورائها - تنفخ فيها - أبواق الشيطان .
السينما العارية والإِذاعة العارية والمسرح العاري والقصة العارية والصحافة العارية .. وكل وسيلة من وسائل الإثارة والإِغراء ...
وصار كل مكان ميدانا للفتنة .. وتحول العالم إلى ماخور ...
وكان هذا"تطورا"أوربيا تزجيه إلى البشرية باسم الحضارة والارتقاء ! وتحطم به ما بقي - إن كان قد بقي شيء - من الدين والأخلاق والتقاليد .
وكان"طبيعيا"أن يمتد هذا"التطور"إلى العالم الإِسلامي المغلوب على أمره ، المغزوّ من قبل بكل لون من ألوان الفساد .