الصفحة 17 من 154

والتشريع الجنائي له نصوص محدودة واضحة تلتزم الجماعة المسلمة بتنفيذها ، في حد القتل والزنا والسرقة والخمر والردة والإِفساد في الأرض .. وفيما دون الحدود .. ملتزمين كذلك بالشروح النظرية والعملية التي تحتويها السنة ، من مثل:"ادرءوا الحدود بالشبهات"وقبول الفرد المجرم الذي يوقع عليه الحد فردا عاملا في المجتمع المسلم بمجرد توبته وإعلانه الإِقلاع عن جريمته ، وعدم تعبيره بها ولا قفل سبل العيش الشريفة أمامه من أجلها (1) ...

وتقاليد المجتمع وآداب السلوك وآداب الجنس تحددها كذلك تشريعات الإِسلام وتوجيهاته ، فَيُنَصّ على أن السلام والإخاء والتعاون والمودة والبر هي سمات المجتمع المسلم المتصل بالله . وتُحَدّد طبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة في المجتمع المسلم تحديدًا صريحا واضحًا يشمل كل علاقات الجسد والروح ، ويُبَيّن ما تلبسه المرأة وما لا تلبسه وما تبديه وما تخفيه . وتبين آداب الجنس بما يحفظ نظافة المجتمع في ذات الوقت الذي ترضي فيه الفطرة السليمة وتشبع كل نوازع الحياة المستقيمة (2) .

وهكذا وهكذا تشمل الشريعة كل أمر من أمور الحياة .

وقد فهم المسلمون الأوائل من التشريع الإِلهي أنه المصدر الدائم للحياة . وأنه لا مصدر سواه - ولا يمكن أن يكون مصدر سواه - لتنظيم الحياة البشرية على الأرض .

(1) انظر بشأن العقوبات الإسلامية وملاءمتها للبشرية في جميع عصورها ، وأخذها بمبدأ العدالة المطلقة فصل"الجريمة والعقاب"في كتاب"الإنسان بين المادية والإسلام"وفصل"ادرءوا الحدود بالشبهات"في كتاب"قبسات من الرسول".

(2) انظر بشأن المسألة الجنسية ونظرة الإسلام إليها وطريقته في علاجها فصل"المشكلة الجنسية"في كتاب الإنسان ، وكذلك كتاب"معركة التقاليد"بالتفصيل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت