الصفحة 34 من 154

وفي كل مرة انتصر فيها المسلمون ، لم يكن مصدر استعلائهم أنهم ذوو رجال أو مال أو جيوش أو علم أو حضارة . وإنما كان مصدر استعلائهم أنهم مؤمنون . أنهم على الحق . والجاهلية من حولهم على الباطل .. ثم بعد ذلك - بعد الانتصار - صارت لهم الرجال والمال والجيوش والعلم والحضارة .. وحققوا من استعلائهم الداخلي بالإيمان استعلاءهم الخارجي بكل أنواع القوة والسلطان .

وأدرك المسلمون كذلك من مفهوم الإسلام أن الإِنسان قوة فاعلة في هذه الأرض .

أدركوا ذلك من توجيهات القرآن وسنة الرسول ، كما أدركوه من"الواقع"الذي عاشوه بتوجيه الله والرسول .

فهموا من قوله تعالى: ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ) (1) أن الإنسان هو خليفة الله في الأرض ، المكلف بعمارتها وتنمية الحياة فيها بجهده وكدحه: ( يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ ) (2) وأن الله قد سخر للإِنسان - من أجل القيام بمهمة الخلافة هذه - كل ما في السماوات والأرض: ( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ ) (3) ولكن عليه أن يسعى بكدحه الخاص لاستخلاص ما سخر له الله من أرزاق وطاقات: ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ ) (4) .

(1) سورة البقرة [ 30 ] .

(2) سورة الانشقاق [ 6 ] .

(3) سورة الجاثية [ 13 ] .

(4) سورة الملك [ 15 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت