وقد أدرك كل مخترع لآلة متحركة ، أن القوة الكامنة وحدها لا تكفي . وأنها ينبغي أولا أن تتحول من قوة كامنة إلى قوة ظاهرة - أي تتحول من النية إلى العمل - ثم تكون بالقدر الذي يكفي لا لمعادلة المقاومة فحسب ، بل للزيادة عليها ، حتى تنتج الحركة الحقيقية المطلوبة في واقع الحياة .
والحركة - قانون الوجود الأكبر - قائمة على هذه الحقيقة: تحويل القوة الكامنة إلى قوة ظاهرة ، وزيادة هذه القوة بحيث تتغلب على المقاومة ثم تتحرك في الاتجاه المطلوب .
والنفس الإِنسانية - وهي طاقة كونية - تسير على القانون ذاته ، فلا فرق في طاقات الكون العظمى بين الماديات والمعنويات ! والمادة والطاقة شيء واحد في عرف العلم الحديث !
النية وحدها لا تكفي .. لأنها قوة كامنة لم تتحول إلى حركة وعمل ، ولم تجرب نفسها أمام العقبات !
والآن فلننظر: ما المعوقات"الطبيعية"في حياة الإنسان ، التي لا تكفي"النية"لمقاومتها .. والتي ينبغي تحويل هذه النية إلى قوة حقيقية لتعادلها أولا ، ثم تزيد عليها لتنتج الحركة الحقيقية في واقع الحياة ؟!
معوقات كثيرة كامنة في داخل النفس ، وموجودة كذلك في واقع الحياة .
فمن داخل النفس: الإِلف .. والعادة .. والتقليد .. والرغبة في الحياة السهلة .. وكراهة الجهد .. وكراهة التعرض للتعب والأخطار ..
والعنوان العام الذي يجمعها هو"الهوى"أي الرغبة في الاستجابة لما تهواه النفس من نزعات .
وفي الواقع الخارجي: العرف الاجتماعي الظالم والقوى المنحرفة التي قد توجد في المجتمع وتسيطر عليه .
والعنوان العام الذي يجمعها هو"الطاغوت"أي كل قوة طغت عن حدها وتجاوزت خطها المستقيم .
الهوى من داخل النفس ، والطاغوت من خارجها ، هما"المقاومة"التي ينبغي أن تتحول النية إلى قوة حقيقية لتعادلهما أولا ، ثم تزيد عليهما لتنتج الحركة المستقيمة المتمشية مع ناموس الكون وإرادة الله .