الصفحة 96 من 154

ولذلك أسرعت أوربا الصليبية توغر عليهما صدر الحكام الأتراك الذين كان الكثير منهم عملاء للصليبية ، وتستغل محمد علي وأبناءه في إخماد الحركتين الواحدة في أثر الأخرى .. بينما راحت في الوقت ذاته تشجع كل حركة"استقلالية"تقوم على أساس العصبية الإِقليمية ، ولا تقوم على أساس الإِسلام !

وهذا ما ينبغي أن يكون مفرق الطريق في تفكير المسلمين بين الإِبقاء على الظلم وبين القضاء على هذا الظلم مع الإبقاء على وحدة العالم الإسلامي وقوة العقيدة الإِسلامية .. وهو حل كان يأباه الاستعمار الصليبي من قبل ، وما زال حتى اليوم يأباه !

واستمر النفوذ الفرنسي يتوسع في مصر - ويتوسع في سوريا ولبنان - حتى صارت له"مدرسة"فكرية ، تربى فيها في مصر وفي غيرها من كانوا يقولون إن فرنسا هي وطنهم الثاني وأمهم الرءوم ! ومن كانوا يقولون إن مصر لم تكن قط جزءًا من الشرق ! وإنما كانت دائما جزءًا من حوض البحر الأبيض المتوسط ( أي الذي تقع عليه فرنسا ! ) وأن روابطها الفكرية والروحية والثقافية كانت دائما مع أمم البحر الأبيض وليست مع أمم الشرق ( أي ليست مع الإِسلام الذي جاء من قلب الجزيرة العربية ولم يجيء من شواطئ البحر الأبيض !! ) .

وارتفع هؤلاء وهؤلاء إلى مراكز التوجيه - بدفع الاستعمار الصليبي الفرنسي المستمر - ليحوّلوا الأجيال الجديدة إلى فرنسا ، أو يحولوها على أي حال بعيدًا عن الإِسلام !

ولكن فرنسا - مع ذلك - لم تستطع أن تحقق كل أحلامها القديمة التي دفعت بها إلى احتلال مصر أيام حملة نابليون ، والتي ظلت تخايل لها بعد ذلك فترة طويلة من الزمان .. فقد كانت المطامع الإنجليزية أسرع وأجسر ، وجاء الاحتلال البريطاني إلى مصر عام 1882 ليبقى فيها نيفًا وسبعين من الأعوام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت