الصفحة 97 من 154

وهنا تبدأ الفترة العظمى للنشاط الصليبي في مصر ، تعاصرها فترة النشاط الصليبي الفرنسي في سوريا ولبنان والشمال الأفريقي في تونس والجزائر ومراكش ، كما يعاصر الفترة الأخيرة منها امتداد النشاط الصليبي البرتغالي والدنمركي والهولندي والإِيطالي ... إلخ . في بقية بلاد الإِسلام .

وفي تلك الفترة وضعت السياسة المرسومة المدبرة المنظمة للقضاء على العقيدة الإِسلامية في نفوس المسلمين .

لم يكن الأمر سهلا بالنسبة للاستعمار

فهذه العقيدة من الرسوخ والقوة وتعمق الجذور بحيث تحتاج إلى جهد مضنٍ لاقتلاعها من جذورها ، أو لتوهين عراها في النفوس . وقد صبر الاستعمار الصليبي على الجهد .. وأفلح في نهاية المطاف .

أفلح .. حين استطاع أن يربي على سمومه أجيالا لا تعرف من الإِسلام إلا اسمه .. وإلا أنه علاقة"بين العبد والرب"لا علاقة لها بالسلوك العملي ، ولا علاقة لها بشئون المجتمع وشئون الحياة .

أو لا تعرف عنه إلا أنه رجعية وجمود وتأخر .. ينبغي الانسلاخ منها للّحاق بركب الحياة !!

وهنا نمضي في العرض الذي بدأناه معتمدين على وقائع التاريخ ، وعلى أقوال مبشرين والمستعمرين .

في سنة 1882 وقف المستر جلادستون رئيس الوزارة البريطانية في مجلس العموم البريطاني يمسك بيده نسخة من المصحف ويقول لأعضاء المجلس:"إنه ما دام هذا الكتاب باقيًا في أيدي المصريين ، فلن يستقر لنا قرار في تلك البلاد"!!

وهو كلام لا تحتاج دلالته إلى تعليق !

فالرجل يحس أن مبعث القوة في هذا الشعب هو القرآن . هو الإِسلام . وهو صخرة المقاومة التي يرتطم بها الاستعمار ويعانيها .. فيجب أن تتحطم .. يجب أن تزول .

وجاء دنلوب .. المتخرج في كلية اللاهوت البريطانية ليرسم لمصر سياسة التعليم .

يا عجبا ! سياسة التعليم في بلد مسلم .. يضعها قسيس ؟!

نعم ! لينزع"هذا الكتاب"من أيدي المصريين .. وليستطيع الاستعمار أن يستقر في هذه البلاد !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت