عبّادًا وكانوا زهّادًا وكان الصحابي يحقر صلاته إلى صلاة أحدهم وصيامه إلى صيام أحدهم، ولما سئل علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- هل هم كفار؟ قال: من الكفر فرّوا، يعني هم ناس انحرفوا مع أنهم كانوا على خير وعبادة ولكنهم ضلّوا.
أما خوارج اليوم أو تكفيريّ اليوم لا يتعلم أحدهم من أحكام الكفر إلا أربعة أحكام فيكفر عامة الناس، وبالمقابل تجد عالم كبير طويل عندما تسأله عن قضية الحكام يقول لك:"يا أخي من يشهد أن لا إله إلا الله فحسابه على الله فلا تكفرُّوا الناس"، فأقول هذا الإنسان إذا قارنته بمرجئة الزمان الأول تحترم مرجئة الزمان الأول معه، هؤلاء الناس قوم منافقون لولا أنهم على الإسلام، فأقول بدأ يضمحل تيار التكفير في هذه الفترة 1975 - 1990 م.
النقطة الثانية أن تيارات الجهاد التي انتقلت إلى تنظيمات أفرزت حركات متعددة ومتشعبة ولها جذور؛ لو تنظر إلى قصة حركة الجهاد في سوريا؛ بدأ الجهاد في سوريا عام 1973 - 1975 م، وأنصح بقراءة المذكرة السورية ليس لأنها تجربتنا ولكن أقول لن تكتمل معلومات الإنسان حركيًّا إذا لم يطلع على المذكرة السورية، أي ستبقى ثغرة في فهم الحركة عند من لم يطلع على هذا الكتاب، فهذه الحركة الجهادية في سوريا استمرت 15 أو 16 سنة ( .. ) ، فأصبح هناك في هذه الفترة (1975 - 1990 م) حركات متأصّلة؛ فقام الجهاد في سوريا وقامت بوادر الجهاد في الجزائر، وقامت حركات أصيلة في مصر ( ... ) ؛ فتيار الجهاد في مصر قام عليه تنظيمات كبيرة مثل جماعة"الجهاد"و"الجماعة الإسلامي"وهي تنظيمات استكملت مقومات التنظيم، وإن شاء الله لو جمعنا الله بمحاضرة أخرى فلعلنا نتكلم عن مقومات التنظيم؛ يعني متى تعتبر تجمع ما تنظيمًا وما لا تعتبر تنظيمًا لم مجرد تجمع إسلامي؟ [1]
(1) انظر محاضرة (مقومات التنظيم ودور المنهج) قامت مؤسسة التحايا بنشر تفريغ لها وهي منشورة في الإنترنت على شكل شريطين الأول باسم (أسس ومقومات التنظيم) والثاني بعنوان (دور المنهج في التنظيم) .