فكثيرًا ما تجد تجمع من الناس يضم 500 أو 700 فردًا يعتبرون أنفسهم تنظيم؛ ولكن أنا لا أعتبرهم تنظيريًا تنظيم؛ فليس عندهم فكر ولا منهج ولا قيادة، وإن شاء الله في محاضرة أخرى أتكلم عن مقومات التنظيم ومتى تعتبر تجمع ما تنظيمًا.
فأقول في مصر هناك تنظيمات رغم أنهم يتخبطون في التجارب، فما ميز الفترة الرابعة (1975 - 1990 م) هو قيام تنظيمات جهادية ما زالت تتخبط في الأسلوب وصولًا للصواب.
والآن ننتقل لنقول ماذا حصل لتيار الدعوة في هذا المرحلة؟
الذي حصل أن أبناء هذا التيار اتجهوا إلى الاتجاه الديمقراطي، طبعًا بوادر الديمقراطية بدأت تغزوا الفكر الإخواني من المرحلة السابقة (1965 - 1975 م) فمن تلك الفترة بدأت توجد عندهم أفكار الديمقراطية، وأنا لمستها بنفسي في محادثات التحالف التي حصلت بين الإخوان المسلمين السوريين وبين الأحزاب المرتدة بواسطة العراق؛ فحصل سجال طويل عريض حول كلمة الديمقراطية؛ وفرَّ الإخوان من هذه الكلمة وصارعوا كثيرًا حتى لا تُكتب هذه الكلمة ولم تُكتب في النهاية، ولكن لو جئت تتأمل في هيكل الديمقراطية فتجد أن ممارسات قيادة الحزب تجسيد حقيقي للديمقراطية؛ فيأتي أخوان وبعثيون وناصريون ويدخلون في حلف؛ فهذا الأمر تجسيد حقيقي للديمقراطية فهم لم يستخدموا كلمة الديمقراطية ولكنهم أقروا هيكلها فقالوا:"وسنقيم حكومة مشتركة تجيز تعدد الأحزاب والحكومات"، فهذه الإباحة للديمقراطية ولكن كان هناك شيء من الحياء في تبني الديمقراطية استمر حتى عام 1989 م.
كان قديمًا إذا قلت للإخوان أنتم ديمقراطيين يقولوا لك: يا أخي اتقِ الله كيف تقول أننا ديمقراطيين، نحن دعاة كذا وكذا، فزال هذا الحياء لدرجة أنك تجد المرشد العام يتغنى بالديمقراطية.