الصفحة 28 من 37

يعيبون علينا أننا أخذنا الحسن عند حسن البنا كالجهاد وتركنا السيئ كدخول البرلمان ثم يأتون فيتركون الحسن عنده كالجهاد ويأخذوا السيئ، فهذا منطق مرفوض.

ولذلك أنا أقول أنه يجب أن نعيد الحسابات في هذا القضية؛ ليس تجنيًا على أحد، وأقول أنا أخذت الإخوان كمثال لمدرسة عامة، ولو كان عندي معلومات عن عدة جماعات لكنت سأستشهد بهم فنحن نستعرض التيارات.

ووصلنا الآن لعام 1990 م، وأقول والله أعلم أن هذه السنة التي حصل فيها الغزو ستكون بداية نِعم من رب العالمين؛ بأن تيارات التكفير اضمحلت وتضمحل، وأن تيارات الديمقراطية كُشفت وهي إلى زوال؛ لأنه مهما بلغت قواعد الإخوان المسلمين من الإمّعية والتضحية والصبر فلن يقبلوا من قياداتهم أشياء غير معقولة، أما أن يوصلوهم للوزارات والبرلمان فلن يقبلوا؛ لأن كثير منهم تربّوا على فكر سيد قطب -رحمه الله، حتى أنني عندما كنت أعمل مع الإخوان في الأردن قال لي أحد الإخوان وكان موجّه متخصص في التربية والتدريس:"أنا أكاد أجن"، فقلت له: لماذا؟ فقال:"مطلوب مني أن أدرس كتاب (معالم في الطريق) لسيد قطب ومطلوب مني في نفس الوقت أن أدرس كتاب منير الغضبان"التحالف السياسي"، ونحن إذا وضعنا سيد قطب في ميزان كتاب (التحالف السياسي) فسنقول أنه متشدد ومتصلب وإذا وضعنا كتاب"التحالف السياسي"في ميزان فكر سيد قطب فسنقول أنه كفر؛ فسيد عنده كلام في التحالف أنه مخرج من الملة، فيجب أن نختار أحد الأمرين."

ولذلك لما وقعوا في تناقضات، قال عمر التلمساني [1] -رحمه الله -:"سيد لا يمثلنا فنحن يمثلنا حسن البنا وكتبه المعروفة وحسن الهضيبي وكتبه المعروفة وما نخرجه من المذكرات، أما سيد فهو مفكر إسلامي رأيه لا يلزمنا".

فأقول هم أوقعوا أنفسهم في إشكال؛ لأن قواعدهم التي فيها تربية وشبابهم الذين تربّوا على كثير من الخير لن يتحمّلوا هذا الانحراف؛ وبالتالي الذي يجب أن تعمل عليه تيارات

(1) عمر عبد الفتاح عبد القادر مصطفى التلمساني هو المرشد الثالث لجماعة الإخوان المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت