هنا أريد أن أستطرد عن موضوع الغنوشي فأقول الغنوشي عبر عن فكره بصدق وهو صريح، أي لو تحقق مع واحد من الإخوان المسلمين مئة سنة حتى يعترف لك أنه يعتقد بالفكر الديمقراطي فلن يعترف، أما الغنوشي فقال عقيدته صراحةً فقال: نحن أن ندين بكذا ونعتقد بكذا، والآخرين لا يقولونه ولكن يفعلونه.
وقد رأيت مقابلة صحفية مع أحد أعضاء مكتب الإرشاد في الإخوان المسلمين وقد نسيت اسمه، فيقول الصحفي لعضو مكتب الإرشاد في مجلة النور الإسلامية:"يتهمونكم بأنكم حزب ديني، والقانون المصري لا يسمح لحزب ديني"؛ فأجابه عضو مكتب الإرشاد:"نحن لسنا حزبًا دينيًّا"، فقال له:"حسنًا، لو جاء واحد نصراني وأراد أن يدخل معكم؟ فقال له:"نعم نقبل أن يدخل في الإخوان المسلمين وحسن البنا أدخل نصارى في حركة الإخوان المسلمين.""
أي أنا لو كنت أميل لحسن البنا لذكرت حسناته فالمفروض أن يذكر حسنات حسن البنا، فيقول حسن البنا جاهد وقاتل في فلسطين ووقف في وجه الطواغيت ولكنه قال:"أنا أدخل نصراني لأن حسن البنا أدخل نصراني!"، فحسن البنا أخطأ وأصاب فهل يجب أن نتبع كل أخطائه؟
فحسن البنا يا إخوان أحسن؛ وكان من أجمل ما أحسنه أنه نادى بالجهاد ووضع شعار للحزب من أجمل ما يكون، يعني لا يستطيع أي تنظيم جهادي أي يأتي بشعار أجمل منه"الله غايتنا، القرآن دستورنا، الرسول قدوتنا، الجهاد طريقنا، الموت في سبيل الله أغلى أمانينا"، وساهم في الجهاد في فلسطين، فهذا الرجل أحسن ولكنه كذلك أساء وكان مما أساء الدخول في البرلمان والدعوة لقضية الوحدة العربية، والتقرب مع الشيعة، إدخال النصارى حتى يرضي الأقباط ويفهمهم أنهم لو حكموا مصر فلن يجوروا عليهم، فالنية حسنة؛ فالرجل ليس معصومًا نأخذ منه ما أحسن كالجهاد ونترك منه ما أساء، وكل يؤخذ من كلامه ويرد، ( .. ) أما هم فأخذوا منه دخول البرلمان والتقرب مع الشيعة ودخول النصارى وكل المصائب التي فعلها وأسقطوا الجهاد، فليتهم على الأقل أخذوا منه كل ما عنده، فهم