يتحرك، في الجزائر الحركة الإسلامية دخلت في الديمقراطية وتصريحاتهم ساقطة؛ ولعل السجن من نعم رب العالمين عليهم لعلهم يتوبوا ونظن بهم خيرًا لأنهم أحسنوا كثيرًا ولكنهم أيضًا أساؤوا، فنسأل الله المغفرة لجماعة عباس مدني والآخرين.
أي وهم في أوج انتصاراتهم وفي أوج اكتساحهم للبلديات ونحن نقول للناس: يا جماعة هذا ضلال، وكان يستنكر علينا ويُقال لنا: كيف ضلال والجماعة وصلوا للحكم؟ فقلنا لهم: لو حكموا وأقاموا خليفة يتبنى الديمقراطية فسأعلم يقينًا أن الله لن يقيم لهم دولة وأعلم أنهم سيسقطون لأنني أعلم {إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ} [1] ، هذا أسس على ملح وأسس على منهج ديمقراطي، والحمد لله أنه لم يرد لهم أن يوغلوا فسقطوا في المرحلة الثانية، وكما قال أخونا أبو طلال في الأسبوع الماضي"وكانت الجزائر مقبرة الحلول الديمقراطية"، وهذا من فضل الله حتى لا يوغل الإخوة أكثر.
فإذا ذهبت إلى المغرب تجد أن الحركة الإسلامية هناك مقموعة من الملك حسن ثم هي بعد ذلك متقبلة للفكر الديمقراطي، في الخليج تجد الجماعة ديمقراطيين مع أنه ليس هناك أصلًا حاجة للديمقراطية فليس هناك نظام ديمقراطي.
وهذا دليل قاطع على أن الفكر الديمقراطي تأصّل في العمل الإسلامي، عبد المجيد الزنداني وجماعته كانوا يقولون للجهاديين: يا جماعة أعطونا فرصة حتى يخرج الدستور فإذا جاء فيه كفر فافعلوا ما تريدون، فخرج الدستور كفري فاحتجّوا وقالوا نحن احتجينا وسنظل نحتج وسندخل للبرلمان لنحتج، فالجماعة متأصّل عندهم هذا الأسلوب ( .. ) .
فأقول كتحليل بنهاية عام 1990 م بلغ الفكر التكفيري مرحلة الانحدار والاضمحلال ولله الحمد، وبلغ الفكر الجهادي مرحلة بلورة التنظيمات لعلها تنطلق -إن شاء الله سبحانه وتعالى-، وبلغ الفكر الإسلامي مرحلة التأصّل بالفكر الديمقراطي، هذا فيما يخص ماضي العمل الإسلامي ...
(1) سورة يونس: (81) .