خلال انتخابات سنة 1990 م دخل الإخوان البرلمان اليمني وكان فيهم مشايخ كبار وفيهم قادة الإخوان.
وهؤلاء لما دخلوا في البرلمان أخذ كل واحد منهم سيارة لاندروفر، وبسط له السجاد الأحمر، وأعطي صلاحيات برلمانية، وأصبح يقال له العضو فلان، وكل ذلك حتى يتأصل عندهم هذا الاتجاه، ( .. ) فكما جاء في الحديث (من أتى أبواب السلاطين افتن) [1] ، فهناك نهي عن مجرد الدخول أبواب السلاطين ولو لقضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، في سيرة الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله- أن ابنه عبد الله بن أحمد بن حنبل -وهو محدث- كان يأتيه بالكتب يوميًّا؛ ففي مرة رد له الكتب ولم يقبلها، فلما سأله لماذا رددت إليَّ الكتب؟ قال: سمعت أنك دخلت على الخليفة، يعني أصبح في ماله وكتبه شبهة لأنه دخل على الخليفة، وكان يمكن أن يقول الإمام أحمد أن ابنه دخل ليناصح وليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ولذلك عبد الله بن المبارك -رحمه الله- كان يقول:"لا أرى الدخول على الخلفاء؛ معروف عرفوه منكر أنكروه فلماذا ندخل عليهم"، فهذه المسألة اجتهد فيها كثير من العلماء فدخلوا على السلاطين؛ أما هؤلاء فدخلوا على الطواغيت حتى للمشاركة.
فهذا الأمر حصل في كل أنحاء العالم الإسلامي؛ في باكستان الإسلاميون في البرلمان وفي تركيا الإسلاميون في البرلمان، وفي سوريا الإخوان دخلوا في الحلف مع الأحزاب العلمانية، وفي العراق هم مقموعون وليس عندهم القدرة أن يتنفسوا، في لبنان الإسلاميون ديمقراطيون والبلد فيها مصائب عديدة من الشيعة والطوائف الحاقدة على الإسلام، في الأردن دخلوا البرلمان والوزارات ووصول إلى قمة ما تصبوا إليه نفوس الإخوان في بلادٍ أخرى، في مصر تحالفوا مع حزب الوفد على أساس ديمقراطي ثم مع حزب التجمع، في السودان دخلوا مع نظام نميري في مسار ديمقراطي ثم بعد الانقلاب سمحوا بنشاط الأحزاب العلمانية وهم في السلطة؛ يعني إذا جازت لمستضعف أن يجهر بكفر فهل يجوز لك وأنت حاكم أن تجيز الجهر بالكفر؟ فسمحوا بذلك لأن روح الديمقراطية في قلوبهم، نأتي إلى ليبيا فتجد أن لا أحد يستطيع أن
(1) رواه أبو داود (2476) ، والترمذي (2182) ، والنسائي (4235) ، وأحمد (3190) ، من طريق سفيان، عن أبي موسى، عن وهب بن منبه، عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من سكن البادية جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى أبواب السلطان افتتن»