أأقول إن فيها دليلًا أن الجنة مخلوقة اليوم كما هو معتقد أهل السنة؟
أأقول إن الشهيد تدخل روحه الجنة بعد موته مباشرة فهي في حواصل طير خضر تأوي إلى قناديل معلقة في العرش؟!
أأقول فيها إن الله جعل دخول الجنة للرجل بفعله {ادخل الجنة} ليكون في دخوله نعمة التمتع وزيادة النعيم؟
أأقول فيها إن خبر الجسم قد غاب وكأنه لا وجود له فما زال هو هو كأنه لم يتغير عليه شيء حتى لو فارقت روحه جسده؟!
أأقول أن فيها دليلا على أن القبر حق وأن المرء منعم فيه ومعذب وليس هو رقدة لا حياة فيه الا عند البعث كما هو القول الحق لا قول أهل البدع من نفاة عذاب القبر؟!
أأقول ماذا أمام هذه الكلمة الشريفة؟
فيا الله أنعم علينا بما أنعمت على القتلى في سبيلك ومن أجل مرضاتك.
- {قال يا ليت قومي يعلمون، بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين} ...
أي شفقة هذه في قلوب هؤلاء الدعاة على أقوامهم؟! {يا ليت قومي يعلمون} ، وهكذا لا يتمنى أحد العودة إلى الدنيا إلا الشهداء والحال واحد ولا شك.
ثم انظر إلى أن جعل أكبر نعم الله عليه قبل ذكر نعمة الجزاء بأن غفر الله له، وهي والله أجل النعم وأعلاها، وهي ما تذكره السحرة بعد أن آمنوا برب موسى عليه السلام حين قالوا: {إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين} .
والمغفرة يا عباد الله هي مطالب الأنبياء والصديقين، فإن أبا بكر رضي الله عنه وهو من هو في الايمان والتقوى. يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعلمه دعاءً يدعو به ربه في صلاته؟ فيعلمه أن يقول: (اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم) ، والحديث في الصحيحين.
ويجتمع ثلاثة في ظل الكعبة هم عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، وعبد الله بن الزبير وأخوه مصعب رضي الله عنهم فيقولون: (ليسأل كل واحد ربه مسألة) ، فيسأله عبد الله بن الزبير الخلافة، ويسأله مصعب إمارة العراقين وأن يجمع عنده سكينة بنت الحسين