المنافقون؛ بين العيان والخداع
من أحسن الحديث
بقلم الشيخ؛ عمر بن محمود أبو عمر
أبي قتادة الفلسطيني
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله.
{ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألدّ الخصام * وإذا تولّى سعى في الأرض ليفسدَ فيها ويهلكَ الحرث والنسل والله لا يحبّ الفساد * وإذا قيلَ له اتّقِ الله أخذته العزّة بالإثم فحسبه جهنّم ولبئس المهاد} .
ما الذي يأسر قارئ هذه الكلمات الإلهيّة؟! وما الذي يجعله يُشَدُّ إليها فيرجع إليها المرّة تلو المرّة، ويعيد النظر فيها ذهابًا وإيابًا؟!
ألأنّها كلمات الربّ والتي هي صفة من صفاته؟ وهو القائل: {لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعًا متصدّعًا من خشية الله} .
أم لأنّها تكشف للمرء حقائق الباطن وتُصوّر ظواهره بأبلغ كلامٍ وأحسنه؟! والله يقول: {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا} .
أم لأنّها تُريك صورًا بشريّة كثيرة تنطبق عليهم تمام الانطباق فلا يخرمون منها شيئًا مهما قلّ أو صغر؟!
أم لأنّها تُسَلّيك في مواطن كثيرة تُغلب فيها بكلام الآخر في باطله وتعجز عن ردعه وغلبته في جولة المبارزة بالكلام، فتَجْبُر آلامك العظيمة فتطمئنّ أنّه؛ {حسبه جهنّم ولبئس المهاد} ؟!
أم لأنّها تهدّئ روعك وجزعك أمام الظواهر الكاذبة مهما علت وتعاظمت، ومهما طال تغييبها الحق عن الناس؟! إنّها لذلك كلّه ولغير ذلك من أمور عظام.
يا إلهي ما أحسن حديثك وما أعظمه وما أحلاه وما أطلاه!