الصفحة 61 من 99

من أحسن الحديث

بقلم الشيخ؛ أبي قتادة الفلسطيني

عمر بن مجمود أبو عمر

{أنزل من السماء ماءً فسالت أوديةً بقدرها فاحتمل السيل زبدًا رابيًا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحقّ والباطل فأمّا الزبد فيذهب جفاءً وأمّا ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال} .

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله.

سورة الرعد امتلأت بذكر الآيات الكونيّة، فذكرت رفع السماء، وتسخير الشمس والقمر، ومدّ الأرض، وذكرت الجبال والأنهار، ونبّهت إ لى عظمة الله في تنوّع الخلق مع وحدة المصدر، وذلك في تنوّع الثمار مع أنّها تُسقى بماء واحد، وأقامت أمام ناظر الإ نسان شاهدي البرق والرعد فخوّفت بهما، ومنَّ الله عليه بالسحاب، وختمَتْ هذه الآيات الكونية بقوله {ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال} .

ولمّا كان الأمر القدريّ بالتكوين والخلق، والأمر الشرعي بالنهي والحضّ هما من مصدر واحد هو الله تعالى، كان لا بدّ من تذكير الإنسان بما غاب عنه أو جهله أو عاداه بما يراه ويحسّه ويشهده، ليكون له فيه العبرة، وليكون عليه شاهدا وحجّة.

فكان المثل القرآني العظيم: {أنزل من السماء ماء .. كذلك يضرب الله الأمثال} .

-والمثل والأمثال:

"هي وشي الكلام، وجوهر اللفظ، وحلي المعاني" [1] .

قال الإمام الجرجاني: (واعلم أنّ مما اتّفق العقلاء عليه: أنّ التمثيل إذا جاء في أعقاب المعاني، أو برزت هي باختصار في معرضه، ونقلت عن صورها الأصليّة إلى صورته، كساها أَبَّهَة، وأكسبها منقبة، ورفع من أقدارها، وشبّ من نارها، وضاعف قواها في تحريك

(1) العقد الفريد لابن عبد ربّه، 3/ 63

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت