من أحسن الحديث
بقلم الشيخ؛ عمر بن محمود أبو عمر
أبو قتادة الفسلطيني
{ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون * فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزيَّن لهم الشيطان ما كانوا يعملون * فلما نسوا ما ذُكِّرُوا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون * فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين} [الأنعام: 44 - 45] .
القرآن الكريم كتاب السنن، هذا قول متفق عليه، لكن"إذا أمعنت النظر ولاطفته وتركت الضجر وتحاشيته"، لرأيت أن سنن القرآن على غير الطريق والشرج الذي يطرقه من فتنته دراسة النظريات النفسية على طريقة الأغيار، ليس فقط في موضوع البحث ولكن في طرائقه وهدفه.
والقرآن الكريم كتاب أحكام وأخبار ومواعظ وهو في ذلك كله له خصوصية عظيمة في طريقة عرض هذه القضايا، وهذه الطريقة تتوافق مع مقصد إنزاله، وهي هداية الخلق إلى الحق.
ولما كان الخلق بين موافق ومخالف، كانت مهمة القرآن أن تكشف جذور الموافقة أو المخالفة، وهي جذور نفسيّة قلبيّة واضحة في فطر الناس، ولكن ميل البعض إلى التعمق المبعد للنجعة يدفعهم إلى إلباس ضلالهم ثوب العقلانية والفكر، وعدم التباس هذه القضية له أهمية عظمى حين يدركها أهل الإسلام لأنها حين تبين وتتوضّح فإنها تسهل عليهم قبول الأحكام الشرعية في حق المخالفين لهذا الدين، وأنهم أنجاس أرجاس، وتزيد تقديرهم واحترامهم لمن هداه الله تعالى وأبدلهم في أنفسهم خيرًا.