وإنّه مما تحدّثت به السورة في معالجتها لهؤلاء أن قالت لهم: {قل أرأيتم إن كان من عند الله ثمّ كفرتم به، مَن أضلّ ممن هو في شقاق بعيد} .
فماذا بقي لهؤلاء من عذر أو أي حجّة لهم يوم القيامة عند الله؟
{فويلٌ للقاسية قلوبهم من ذكر الله} .
ثمّ يبيّن سبحانه بعض أدلّة صدق هذا الكتاب العظيم بقوله: {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتّى يتبيّن لهم أنّه الحقّ} .
وهي آية تقيم الحجّة أنّ خالق هذا الكون هو قائل هذا الكلام، فبين التكوين والتشريع تطابق تام {ألا له الخلق والأمر} .
فهذان كتابان: كتاب مرئيّ وكتاب مقروء، كلّ منهما يشهد للآخر بحقّه وصوابه.
والحمد لله ربّ العالمين