الصفحة 82 من 99

بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين؛

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على النبيّ محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

فقد كان للعلماء سببان جامعان للتأليف والكتابة:

أولهما: الدخول في زمرة العلماء.

الثاني: القيام بمهمّة الإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

والأوّل يدخل فيه: شعور القدرة السابقة واستبانتها في النفس أنّه يستطيع أن يكتب في هذا الفنّ فيجمع ويحقّق ويرجّح ويعرض، ولهذا يجلس على كتبه بنفس هادئة صبورة مع الورق والحبر، ويطيل النَّفس في الكتابة بحسب مراده، لا يتعجّل أن يُخرج ما بيده للنّاس ليعلموه بمقدار أن يهتمّ بإتقانه وتحسين بنائه، وهذا السبب يدخل فيه الكثير من الإرادات الدافعة للكتابة، منها: رغبة خدمة العلم، ذلك ببسطه وتسهيله، وتنويع أنماط التأليف وما شابه ذلك.

أمّا الثاني فصاحبه مقهور للكلمة، العبارة تقوده ولا يقودها، تدفعه أن يخرجها من نفسه للنّاس، مِن غير كبير اهتمام بالصورة والشكل، فالحاجة شديدة فلا حاجة للانتظار، وليس هو في منطقة الاختيار في طريقة الكتابة ولا في تطويلها، وهو لا يمشي في طريق يرسمه لنفسه، بل ما يقع من أمور تحتاج إلى إصلاح هي الحاكمة والمؤثّرة. ومن نظر في كتب شيخ الإسلام ابن تيمية رأى أنّ هذا جليًّا في أغلب كتبه، ولذلك كانت هذه مزيّة له، وما من كتاب له إلاّ وله سبب واقعي دَفَعه لخطّه وكتابته، ولهذا استحقّ هذا العالم أن يكون مصلحًا بحقّ، وكان لزامًا أن يعاني ما يعانيه أصحاب هذا الطريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت