من أحسن الحديث
بقلم الشيخ؛ أبي قتادة الفلسطيني
عمر بن مجمود أبو عمر
{وقال الشيطان لمّا قُضيَ الأمرُ إنّ الله وعدَكُم وعدَ الحقِّ ووعدّتُكم فأخلفتُكم وما كان ليَ عليكم من سلطانٍ إلا أن دعوتُكم فاستجبْتُم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسَكم * ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمُصرِخِيِّ إنّي كفرتُ بما أشركتموني من قبلُ إنّ الظالمين لهم عذابٌ أليم} .
-تذكرة:
مما يجب تحريره في تصوّر حقيقة الصراع في هذه الدنيا أن يعلم المسلم أنّ عدوّه الحقيقي هو الشيطان، وهو كائنٌ مخلوق، وما من شرّ في هذه الدنيا إلاّ وهو منبثقٌ من زمزمته وهمزه ولمزه، وهو أستاذ أهل الشرّ، وهو إمامهم وقائدهم، يحادثهم ويحادثونه - يوحي بعضُهم إلى بعضٍ زُخرُفَ القولِ غرورًا - ويبثّ فيهم من تعاليمه وأفكاره ما يجعلهم عبادًا لدينه وشريعته.
وقد كتب بعض مشايخنا في تعريف الأمة لحقيقة هذه الصراع وطبيعته وأهدافه وأسلحته كتابًا ماتعًا رائعًا لا ينبغي لطالب العلم أن يفوّت قراءته، هذا الكتاب هو:"عندما ترعى الذئاب الغنم"للشيخ رفاعي سرور، وحتى لا أكرّر ما يقوله فضيلة الشيخ فإنّي أنصح إخواني بقراءته ودراسته، وهو من الكتب القليلة التي تخرجها مطابع اليوم وتستحقّ النظر والاحترام. وكتب الشيخ كلّها نافعة جليلة، منها؛"قدر الدعوة وحكمة الدعوة"، و"أصحاب الأخدود"، فجزى الله الشيخ خير الجزاء.
هذا العنوان - خطبة إبليس في النار - قاله الإمام العلاّمة أبو الفداء ابن كثير في تفسيره، وفي هذا العنوان - في ظنّي - ما يحتاج إلى بعض المراجعة لتصويب ما يقع في خلد القارئ من تمثّل للطريقة التي يلقي فيها الشيطان خطبته، وهذا التمثّل له أهمّية في تحقيق المعنى النفسي لقارئ هذه الآية العظيمة، فإنّ تصوّر المسلم لخطيب فوق منبر، شامخ بأنفه، دافع لصدره، معتزٌ بنفسه، تلقي ظلالًا من الهيبة على معاني الكلمات التي يخرجها، وتكسب الألفاظ قوّة زائدة، كما هو شأن حركة اليد للخطيب أو المدرّس أو الواعظ، وهذا الموقف