الصفحة 44 من 99

من أحسن الحديث

عام الشهادة و الهداية

بقلم الشيخ؛ أبي قتادة الفلسطيني

عمر بن مجمود أبو عمر

قال تعالى: {وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى. قال يا قوم اتبعوا المرسلين. اتبعوا من لا يسألكم أجرًا وهم مهتدون ... } ، إلى قوله تعالى: {قيل ادخل الجنة، قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين} .

في ذروة المحنة والاستضعاف، وفي أوج قسوة وبطش الاعداء تبرز معالم الهداية والانحياز لهذا الدين، وهذا من أعجب ما يقع، ومن أقوى الأدلة والبراهين على أنّ للإيمان قوة وحلاوة اذا أصابت بشاشتها القلوب فلا يصدها صادّ ولا يقوى على دفعها دافع، وهي شاهد صدق على أن جمال هذا الدين ذاتي ومن داخله ولا يحتاج إلى محسنات من خارجه، فلو كان يحتاج إلى غيره ليقبل الصادقون عليه لما أتوا إليه وهو أشد ما يكون في أهله عاريًا عن القوة والمال والجاه والسلطان، بل هم يقبلون عليه وهم يعلمون أن في التزامه الموت الزؤام، وفي التعلق به البلاء والفتنة، ومع ذلك يأتون إليه فرحين جذلين؛ لما يشدهم فيه من عطاء الكريم الجواد ليذوقوا نعيم الإيمان، وبرد اليقين، والوعد القادم في دخول الجنان، ورؤية مولاهم، والتمتع في نعيم لا ينفد ولا ينقطع.

أقول هذا؛ وأنا مع هذه الآيات الجليلة الشريفة في ذكر رجل كان يكتم إيمانه فأعلنه في وقت يكون ثمن الاعلان نفسه وروحه.

وأقوله؛ وأنا أتذكر حادثة نعيم بن مسعود رضي الله عنه حين أسلم، وليس في عالم الشهادة لهذا الإسلام مستقبل؛ حيث يحيط الأحزاب بالمدينة - المنورة بقدوم الحبيب المصطفى عليها - يريدون استئصاله وإنهاء وجوده.

وأقول هذا وأنا أشهد في زماني هذا عامًا أحببت أن أسميه بيني وبين نفسي عام الهداية والشهادة؛ فهذا العام الهجري المنصرم عام شهادة رضيها الله لأقوام اختصهم الله تعالى بكرامة اراقة دمائهم الطاهرة في سبيله، فيا فوزهم ويا هنيئًا لهم، ختم لهم بالرضوان بأن يموتوا تحت بارقة السيوف، هم خيرة الناس؛ فهم أهل الهجرة في سبيل الله، وهم أهل البلاء والجهاد والامتحان، هذا العام أثخن في أهل الإسلام القتل في كل البلاد وخاصة في أفغانستان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت