الصفحة 8 من 99

من أحسن الحديث

بقلم الشيخ؛ أبي قتادة الفلسطيني

عمر بن مجمود أبو عمر

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على نبيه الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد:

-كلاهم يستحق البدء فيه:

شرف الكلمة في حسنها، وحسنها في قطعها على الشيطان مداخله، ومن تأمّل هذه الآية التي صدّر فيها الكلام عِلِمَ مأتى هذا الكلام ومصدره، وأنّ القول الحسن شرف لصاحبه، به يملك ما لا يملكه الآخرون، فيغتني به ويحق له ذلك، كيف لا وهو دليل على صقل نفسه، ورفعة قدره، لأنّ الكلام إعرابٌ عما في النفس، وإبانة عما هي عليه، فقبح الكلمة قبح لمعدنها ومخرجها، وحسنها حسن لمأتاها ومأخذها، والأقوال ليس مصدرها اللسان ولا هو صاحبها، وليست من لدنه تنشأ، إنّما مخرجها النفس والقلب، فهما صاحباها، منها تبنى وفي مواطنها تُشاد، وليس لشيء يبني إلاّ ما كان دليلًا عليه معبرًا عنه، فحسن الكلام حسن لنفس صاحبه، وشرف الكلام شرف لمقام قائله، ومالك حسن الكلام أقدر في الوصول إلى هدفه، وأبصر من غيره في معالجة حوادث أيّامه ونوازل أقداره، فما الناس إلا أهل انفعال ومقابلة لهذا الكلام الذي هو عنوان إنسانيتهم، يسمعونه فتحمى نفوسهم أو تخمل، تجود أو تبخل، تقدم أو تجبن، فيها يصبغون وعلى طرازها يتواردون، فمالك حسن الكلام ومالكٌ لنفوس الناس وإراداتهم، بها يقطع عليهم سبل الشيطان والهوى، ويعطّل منافذه على قلوبهم وأنفسهم، حتى قيل:"ما الإنسان لولا اللسان إلاّ بهيمة مهملة أو صورة ممثلة".

- {وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن} ...

في معرض ذكره - جلّ في عُلاه - لجملة من الأوامر التي يعلّمها عباده، مع ما يرافق هذه الأوامر من تعظيم لشأنه - جلّ وعزّ - وتبيينه لحال خصوم الأمر الإلهي جاء هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت