من أحسن الحديث
بقلم الشيخ؛ أبي قتادة الفلسطيني
عمر بن مجمود أبو عمر
قال الله تعالى: {وَضَرَبَ الله مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَاتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ الله فَأَذَاقَهَا الله لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} .
إنّ جريان السنن الإلهية أمرٌ لا مفرّ منه، وهي تقع بوقوع أسبابها، وليس هناك من شيء يقع سواء كان في الدنيا أو الآخرة إلا بسبب، وهذا تمام حكمة الربّ جلّ في علاه وتقدّست أسماؤه.
والناس يحاولون إتقان أبنيتهم حتّى لا يعتريها الدمار، فيؤسّسون القواعد، ويرفعون الأركان، ويحسبون الأمور بدقّة ومهارة، وهذا أمرٌ قد فُطروا عليه، وينسى الإنسان في لحظته إتقانًا آخر لا بدّ من مراعاته والاهتمام به، هو أمر ارتباط عالم الغيب المخفيّ عنّا بعالم الشهادة الذي نراه ونحسب حسابه.
-أثر السنن الكونيّة في الأفراد والجماعات:
هذه قرية من القرى، حدَّثنا القرآن عنها على أنّها كائن واحد، له قانونه، وللجماعات والقرى قوانين خاصّة بها، كما أنّ للأفراد قوانين وسننًا خاصّة بهم، ومن الخطأ الذي يقع به البعض هو الظنّ أن سنّة الجماعات هي عبارة عن مجموع سنن الأفراد، نعم بينهما اشتراك في بعض الأمور ولكن بينهما الكثير من المغايرة، ومعرفة ذلك يتمّ من خلال شيئين:
أوّلهما: دراسة السنن الواردة في الكتاب والسنّة، فقد امتلأ المصدر المعصوم بذكر السنن التي خلقها الله تعالى في الجماعات والأفراد، وقد نبّه الأئمّة على الكثير منها، ومن ذلك كتاب الإمام ابن القيّم رحمه الله تعالى"الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي"، فهو من أجلّ الكتب في هذا الباب، وخاصّة حديثه عن أثر الذنوب والمعاصي في حياة الأمم والأفراد والشعوب.