وفي ذلك يقول أهل المعرفة بهذا؛ الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في وعظه أهل الجهل والمعاصي والرذائل واجب، فمن وعظ بالجفاء والاكفهرار فقد أخطأ وتعدّى طريقته وصار في أكثر الأمور مغريًا للموعوظ بالتمادي على أمره لجاجًا ومردًا ومغايظة للواعظ الجافي، فيكون في وعظه مسيئًا لا محسنًا، ومن وعظ ببشر وتبسّم ولين وكأنه مشيرٌ برأي ومخبر عن غير الموعوظ بما يستقبح من الموعوظ فذلك أبلغ وأنجع في الموعظة، فإن لم يتقبّل فلينتقل إلى لاوعظ بالتحشيم وفي الخلاء، فإن لم يقبل ففي حضرة من يستحي منه الموعوظ، فهذا أدب الله تعالى في أمره بالقول الليّن، وكان صلى الله عليه وسلم لا يواجه بالموعظة لكن كان يقول: (ما بال أقوام يفعلون كذا) ، وقد أثنى عليه الصلاة والسلام على الرفق وأمر بالتيسير، ونهى عن التنفير، وكان يتحوّل بالموعظة خوف الملل، وقال تعالى: {ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك} .
وهكذا أخي الحبيب اجعل رسولك إلى أخيك كلمة حسن يجمع الله تعالى بها بين قلبيكما، وإيّاك ورسل وركائب الشيطان، فإنّما هي أسلحته في التحريش بين الإخوان.
والله الموفق.