الصفحة 11 من 99

حسن الإخاء بين المؤمنين، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (لقد يئس الشيطان أن يعبده المصلون لكنه التحريش بينهم) .

فتأمل كيف كانت المرتبة التي تلي الشرك من مطالب الشيطان هي إحداث العداوات بين المسلمين، وإفساد ذات بينهم، وقطع أواصر الأخوة والمحبة التي تجمعهم.

ولمّا كان أمر النفس والهوى حاضرًا في المعصية ومع الشيطان كان أمر الكلمة الحسنة شديدًا على النفس، لأنّها تحتاج إلى التواضع وخفض الجناح وذهاب حظوظ المرء، فنفس المرء تميل وتهوى الانتصار على الغير، والكلمة الحسنة لا بدّ فيها من قطع حظوظ النفس والهوى لما فيها من خفض الجناح وكسر تطلّع النفس من الانتصار والغلبة.

وفي الآية دليل على أن الكلمة الحسنة هي مفتاح الخير بين الإخوان، وبها تجتمع القلوب وتأتلف فلا بدّ من تحرّيها والجهد في إصابتها ليقطع على الشيطان مراده.

وذكر الرب أمر النزغ هنا - وهو الطعن كما تقدّم - تنبيهٌ أن الكلمة السيئة هي آلة إبليس في حربه بين الإخوان وعلى المسلمين.

- {إن الشيطان كان للإنسان عدوًا مبينًا} ...

هذا هو علّة الأمر الذي أرشد الله تعالى عباده إليه، وهو أنّ المرء والإنسان هو في حالة عداء تام ومتواصل مع هذا المخلوق الحقيقي - الشيطان - وهو من الشطط وهو البعد عن رحمة الله تعالى وهدايته وتوفيقه.

فالعلة هي هذا العداء الذي فرضه الشيطان على خصمه، ألا وهو الإنسان.

وانظر إلى هذه الفاصلة القرآنية حيث جعل العداء مع جنس الإنسان، مع أنّ الآية كان خطابها لعباد الله تعالى، وفي هذا تحريض لجنس الإنسان أن ينتبه إلى معيشه ... ومجال خصومه وأصحابه، فالشيطان هو عدو الإنسان، وعداؤه بيّن واضح جليّ ما لو عقل الإنسان هذا وصدّق خبر العليم الخبير.

وعودًا على أهمية حسن الخطاب وتحرّي أحسنه وأجمله الذي أمرنا الله تعالى به وحضّنا عليه ونبّهنا إلى أهميّته؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت