أمّا إن جئت إلى الأخبار الجليلة العظيمة، والأحداث الإيمانية العالية، سواء كانت من أخبار الجهاد والمجاهدين، أو موت العلماء والصالحين، أو سجن الدعاة والمؤمنين، فإنّك قلّما تجد من يحسّ لهم خبرا، أو يسمع لهم أنينا، حتّى أنّك تجد إعراض المسلمين عن هذه الأخبار بل استصغارها لأنّها ليست بالأخبار العالمية كما يزعمون، ولم تتلقّفها صحف وشاشات الغرب، وكأنّ مقياس العالمية والقوة هو ما يشغل أهل الزندقة والشرك.
فحسبنا الله ونعم الوكيل.
فالواجب على المسلم أن لا ينشغل إلا بأهل الحقّ وأعمالهم وأخبارهم ولا يقيم شأنا لموت فرعون {فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا مُنظَرين} .
فانظر بالله عليك إلى قيمة فرعون هذا!! وهذا كلّه أدب قرآني وسبيل إيماني، فإبراهيم عليه السلام كان أمّة وحده، وليس على الأرض مؤمن سواه مع زوجه عليهما السلام، ومع ذلك هو أمّة وحده، وبقيّة الناس غثاء وزبد لا قيمة له ولا أهمّية.
هذا هو قدر الله تعالى، وهذا سبيله، فمن تعلّق بالحقّ كان ثقيلا في ميزان الله، ومن تركه كان ميتا لا قيمة له، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: (مثل الذي يذكر ربّه والذي لا يذكره مثل الحيّ والميّت) .
والحمد لله ربّ العالمين