الصفحة 2 من 46

يعتبر هذا الكتاب الفذ - على صغر حجمه - من أوّل الكتب التي جددّت فريضة الجهاد يوم أن كانت معالمها قد درست وأنوارها قد طُمست، وأصبحت أمّة السيف ذليلة مهينة ترسف في قيود التبعية وأغلال الإستعباد، بعد أن تخلّى الأبناء عن سرّ عزّتهم وتملّصوا من واجباتهم وأخلدوا إلى الأرض.

فجاء هذا الكتاب كصيحة في وادي النسيان ... ونداءً في غيابات التيه؛ ليحيي الفريضة المنسيّة والشريعة الغائبة، ويبيّن أنّه لا سبيل نسلكها للخلاص إلاّ طريق القوّة والرصاص.

أليس الجهاد فريضة من الفرائض وواجب من الواجبات؟ فكيف بالأمّة تستنكر على من ترك الصلاة أو الصيام أو الحج؟ ومع ذلك تجدها تتقبّل بكل هدوء مسلمًا لا يجاهد وعالما قاعد؟! أليس هذا من التشوّهات التي ترسّخت في ضمير الأمّة المريضة؟!

كانت تلك الخواطر والتصوّرات تجول في أذهان الكثير آنذاك، لكنّ الكاتب رحمه الله كان له السبق والفضل في صياغتها في كتاب، بأسلوب متين وتدليل شرعي من الكتاب والسنّة وأقوال العلماء، فوضع بذلك النقاط على الحروف وكشف الداء ونصح بالدواء.

وقد استشهد المؤلف رحمه الله بحادثة التتار وتحكيمهم للياسق، وقارن بينهم وبين التتار الجدد، فكان بذلك من أولّ من استدلّ بتلك الحادثة، وذلك علامة على فقهه وبصيرته.

ثمّ ردّ على كثير من الشبه المثارة في أيّامه من أحبار قومه ورهبانهم، وساق كثيرا من الأدلّة والنقولات، وبيّن كثيرًا من أحكام الجهاد، وعرّج على حكم الحكّام المبدّلين للشريعة، وقتال المرتدين والكفار الأصليين، وحكم الدّار التي يعيش فيها المسلمون وبشارات الخلافة الراشدة ... إلى غيرها من الفصول.

فهو بذلك كتاب جدير بالقراءة لكل سالك لدرب الجهاد.

ولم يكتف المؤلّف فقط بالكتابة، بل انتقل من العلم إلى العمل وحوّل الأقوال إلى أفعال [1] ، فكان له دور بارز في انطلاق الشرارة الأولى للجهاد على أرض الكنانة المسلمة، فسجن وتمّ إعدامه، فأكرمه الله بالشهادة، ونال ما كان يتمنّاه، وسطرّ بدمه كلمات مضيئة للأجيال القادمة.

فجزى الله المؤلّف خير الجزاء، وأسكنه فسيح جنانه مع النبيّين والصدّيقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.

عن مجلّة الجماعة

العدد؛ الثاني، ذو القعدة/1425هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت