الصفحة 27 من 46

أجدني وأنا أتابع نشرات الأخبار وأتتبّع تسارع الأحداث في عالمنا اليوم، أتقلّب بين حالين: حال الحزن والأسى وحال الفرح والسرور .. حال اليأس والقنوط .. وحال الأمل والإستبشار، هكذا تتقلّب نفسي وأنا أمعن النظر في حال أمّة القرآن.

ولا أشك أن كثيرا من إخواني المسلمين يشاطرني الشعور ويوافقني الرأي لأنّ حال الأمة لا يخفى على مستبصر، إنّ ما يحاك في دوائر صنع القرار في مختلف دول العالم وخاصة الدول النافذة فيه، لا أبالغ حين أقول أنّه حول ملف واحد وهو"إشكالية التعامل مع ظاهرة الإسلام"وهو ما أطلقوا عليه"حملة مكافحة الإرهاب الدولي".

لقد أضحى الإسلام وخاصة بمفهومه الشمولي الذي تطبّقه الجماعات المجاهدة هو الشغل الشاغل لسياسات قوى الكفر في العالم أجمع .. تناسوا ما كان بينهم من نزاعات وصراعات .. طرحوه جانبا ولو ظاهرا لأنّهم في حقيقة أمرهم لا يجتمعون، هكذا أخبرنا الله عز وجل {تحسبهم جميعا وقلوبهم شتّى} .. ولكن حينما رأوا في الإسلام تهديدا لدولهم وأشخاصهم أظهروا الإجتماع والتحالفات، فما بقت حرب باردة بين معسكر الشرق الإشتراكي الملحد ومعسكر الغرب الليبيرالي الصهيوصليبي، وما بقي صراع جنوب شمال وسقطت منظّمة دول عدم الإنحياز وحلف وارسو وغيرها من المنظّمات التي كانت في عهد قريب على واجهة الأحداث الدولية ... يومها كانت أمّة الإسلام في حالة غيبوبة تامة لا ناقة لها ولا جمل في صياغة القرار الدولي ولا حتى القرار الداخلي .. إنشطرت إلى شطرين شطر اتبع ماركس ولينين وماوتسي تونغ وغيرهم من منظّري وزعماء المذهب الشيوعي الإلحادي، وأصبح لهؤلاء الملاعين الزعامة الدينية والسياسية والإقتصادية والثقافية في ديار الإسلام فصيغت دساتيرها وقوانينها وسياساتها المختلفة وفق نظريات هؤلاء الملحدين، وكادت الأمّة أن تسقط في مهاوي"لا إله والحياة مادّة".

وما حدث في بلادنا الجزائر أيّام الهالك"بومدين"خير شاهد على تلك التبعية المطلقة للكيان الشيوعي الدنيء ويكفي لبيان ذلك صورة الرجل السياسي والعسكري وغيرهم وهو يتخذ شاربًا له كشارب"ستالين"أو قبّعة كقبّعة"شييفارة"مقلّدا لهما في أبسط الأشياء، مما يظهر حجم الذوبان الكلي لهذه الدول في ذلك المعسكر.

أمّا الشطر الآخر من هذه الأمّة فقد وجد في فكر آدم سميث ودافيد ريكاردو وأساطين جامعات كامبريدج وأوكسفود والسربون المثال الأحسن الذي يقتدي به ومنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت