يستلهم القوانين والسياسات .. فسلمّت هذه الدول شؤونها إلى زعماء العالم الحر الصهيوصليبي، وقد بلغ ضياع الأمّة حدّا لا يتصور وما بقي شيء يعود إلى أصالتها في تحديد معالم مستقبلها، ولا في تقرير مصير شعوبها. كل ٌ مأخوذ من اليهود والنصارى حتى الدين يفهم وفق فهمهم"دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله"..
فلبثت الأمّة على هذه الحال ردحا من الزمن، وما أن سقط الدب الأحمر بفضل الله تعالى أوّلا ثم بفضل ضربات المجاهدين الأفذاذ في أفغانستان، ولا يغرنّك تحاليل المسلوبين فكريا فكل انتصار عندهم ينسب لأمريكا، لا ننكر أنّ الكفة رجحت لهذه الخبيثة وذلك في تقديري يعود لعدم وجود كيان مسلم يستثمر هذا الإنتصار الهائل لإخواننا في أفغانستان وعلى إثر هذا السقوط تغيّرت الخريطة الجيواستراتيجية في العلاقات الدولية وانقلبت موازين القوى، وهنا برزت القطبية الأحادية في زعامة العالم وتلاشت كل منجزات الحركة الشيوعية العالمية، وعلى كل حال هذا شأن كل طريقة تستوحي أصولها من فكر البشر، وهكذا سيكون حال الحركة الليبيرالية الدولية، فإنها تحمل في طياتها بذرة فنائها قال تعالى: {فأمّا الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض} .
في هذا التحول التاريخي تنساق أمّة الإسلام وراء أمريكا الصهيوصليبية وحلفائها المشركين، فتستغل هذه الخبيثة هذا الإنبطاح لتمرير مشاريعها وبرامجها الإفسادية التكفيرية وذلك لتقويض هذه الدول واستلابها عقديا وفكريا وسلوكيا عبر تحطيم البنية العقائدية والعلمية والتربوية للأمّة وتذويبها في المنظومة الصهيوصليبية وتم استخدام مختلف الأساليب الشيطانية وخاصة المنظمات الحكومية والجمعيات الغير حكومية، نذكر منها؛ منظمة الأمم المتحدة ومختلف لجانها كالفاو واليونيسكو والصليب الأحمر ومجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية وغيرها .. وأيضا صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وأيضا وسائل الإعلام المختلفة، فكانت هذه المنظمات أدوات فعالة في تنفيذ سياسات دول الكفر الصليبي، والحقيقة أن هذه البرامج أثّرت في الأمّة أيّما تأثير، واليوم تخرج زعيمة الكفر بمشروع غاية في الخبث:"مشروع الشرق الأوسط الكبير"والذي محتواه إعادة صياغة وهيكلة دول العالم الإسلامي الكبير الممتدة من جاكارتا إلى طنجة، حيث لا يبقى للإسلام أثر في هذه الدول.
إذا هذا سرد وجيز جدا لحال الأمّة في زمن التيه والضياع، وهذا الذي أشرت إليه في بداية كلامي عندما قلت أجد نفسي تتقلب بين الحزن والفرح.
إنّ هذا الحال لا شكّ أنّه يحزن من كان في قلبه مثقال ذرّة من ايمان، والمصيبة أن هذا الحال يزداد سوءا، فحكام هذه الأمّة لا يتحسن حالهم .. الحاكم منهم كلما طال حكمه ازداد كفره وردّته وإذا زال أحدهم خلفه من هو أفسد منه وأخسّ.